فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 408

إليه. وكثيرًا ما ينبّه القرآن على ذلك. وهكذا [1] هاهنا قدّم أعمالهم الناشئة من مرض قلوبهم.

ولما كان نفاقهم نتيجة الحقد والارتياب عبّر القرآن عنه بالمرض. وقد مرَّ أن العرب كانت تسمي الضغن مرضًا [2] والانتقام شفاء [3] . وأما

(1) يعني في أول سورة البقرة.

(2) ومنه قول ثابت قطنة الأزدي في حماسة البحتري 80:

وما أخي بالذي يرضى بمنقصتي ... ولا الذي يظهر البغضاءَ والمرَضا

علق الفراهي في حاشية نسخته:"المرض أي البغض والشنآن".

وقال مسلم بن معبَد الأسدي من أبيات في الخزانة 2: 310:

جوِينَ مِنَ العَداوةِ قد وَرَاهم ... نَشِيشُ الغيظ والمرضُ الضَّناءُ

وقال الشماخ من قصيدة في ديوانه 215:

أجاملُ أقوامًا حياءً وقد أرى ... صدورَهمُ تغلي عليّ مِراضُها

(3) وهو كثير جدًا، ومنه قول قيس بن الخَطيم من قصيدة في ديوانه 44:

ضربتُ بذِي الخِرصَين رِبقةَ مالكٍ ... فأُبْتُ بنفسٍ قد أصبتُ شِفاءَها

ذو الخرصين: سيفه.

وقال الأخنس بن شهاب التغلبي من أبيات في حماسة البحتري 19:

ولما رأيتُ الثأرَ قد حِيلَ دونَه ... مشيتُ لَهم قَطْوًا وكنتُ لهم حِلسا

ولاحظتُ ثأري فيهم لأنالَه ... متى ما أنَلْه أشفِ من عامرٍ نفسَا

مشَى قَطْوًا: قارب في مشيه. حِلْسًا: مُلازِمًا.

وقال يزيد بن المخرِّم من بني الحارث بن كعب -جاهلي- من قصيدة في قصائد نادرة 50:

وإنَّ القَود بعد القَود يشفي ... ذوي الأضغان من لَهَب الأُحَاحِ

الأحاح: شدة الغيظ والحقد.

قال حاجز بن عوف الأزدي -جاهلي- من أبيات في قصائد جاهلية 82:

ولقد شفاني أن رأيتُ نساءَكم ... يَبكِينَ مُرْدِفَةً عَلَى الأكفالِ

وقال عوف بن الأحوص أو خداش بن زهير من قصيدة في المفضليات: 365 والأصمعيات 217:

وكانت قريشٌ لو ظهرنا عليهم ... شِفاءً لِما في الصدر والبغضُ ظاهرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت