جمع نَصْران، مثل نَدامَى جمع نَدْمان [2] . وهذا الاسم كان لهم في الأول. وقدماؤهم لم ينكروه. ولكن المتأخرين منهم ظنّوه شتمًا، وأنكروا هذا الاسم عنادًا بأوائلهم.
وبيان ذلك أن أتباع المسيح صاروا فرقتين: فرقة اتبعوا الخليفة بالحق شمعون [3] ، وتسمّوا باسم النصارى. وكلهم آمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. وهم الذين مدحهم القرآن حيث قال تعالى:
{وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [4]
فصرّح بأن المراد هم الذين تسمّوا بهذا الاسم.
وفرقة اتبعوا بولوس المبتدع [5] ، وهم الباقون الآن. وهؤلاء قد زعموا أنّ"النصارى"كلمة التحقير، لأنها نسبة إلى"ناصرة"وهي قرية حقيرة عندهم كما جاء في يوحنا (1: 45 - 46) :
(1) تفسير سورة البقرة: ق121 - 122، المطبوعة: 69 - 70.
(2) انظر سيبويه 3: 255، 411 واللسان (نصر) .
(3) في الترجمة العربية للعهد الجديد: سِمعان بن يونا. لقّبه المسيح [. . .] (كِيفا) وهي كلمة آرامية يقابلها في العربية"صفا"وفي اليونانية"بطرس"أي الصخرة. انظر يوحنا 1: 42 والمعجم السرياني لإسمث: 585 وقاموس الكنائس: 174 (بطرس) .
(4) سورة المائدة، الآية: 82.
(5) كان اسمه شاول، ولد في طرسوس. كان يهوديًا وعدوًّا لدودًا للمسيح وأتباعه، ثم انخرط في سلك النصرانية وأفسدها. صلب في روما سنة 67 أو 68. وانظر ترجمته في قاموس الكنائس: 195 (بولس) .