هَادَ يهُودُ هَودًا: تاب ورجع. قال تعالى حكاية عن دعاء موسى عليه السلام:
{وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} [2] .
وأيضًا هاد: صار يهوديًا. قال تعالى:
{وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} [3] .
وهكذا تهوَّدَ. وذلك على طريق العربية، كما يقال: تنصَّرَ، من النصرانية.
وزعم الطاعنون في القرآن أنّ هذه الكلمة خطأ [4] ، فإنّ اسم اليهود ليس مأخوذًا من مادة"هود"، بل هو للنسبة إلى"يهوذا". فنبيّن اشتقاق هذا الاسم، لِتعلم أنّ طعنَهم مِن سوء فهمهم القرآن وصحفَهم.
أمّا القرآن فاستعماله هذه الكلمةَ ليس إيجادَ لفظٍ مِن قِبَلِه هو، بل هو حسب لسان العرب، فإنهم جعلوا فعل"هاد يهود"لمن كان يهوديًّا. وقوله {هُدْنَا} ليس لبيان اشتقاق اسم اليهود، بل جاء في معناه الأصلى. ومع ذلك أشار إلى أصل ذهلت اليهود عنه كما سيأتيك ذكره.
وأمّا سوء فهمهم لصحفهم فستطّلع عليه مما نذكره: فاعلم أن يهوذا كان ابنًا رابعًا ليعقوب عليه السلام من اثني عشر ابنًا الذين خرج منهم الأسباط
(1) تفسير سورة البقرة: ق 121 - 122، المطبوعة: 70 - 72.
(2) سورة الأعراف، الآية: 156.
(3) سورة البقرة، الآية: 135. وانظر"الهود"أيضًا لليهود في البقرة: 111 و140. وتكرر"الذين هادوا"لليهود في البقرة والنساء والمائدة وغيرها.
(4) انظر جيفري: 293 - 294.