فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 408

وفي حديث الدجّال:"إنَّ رأسه حُبُكٌ حُبُكٌ" [1]

والسحاب يوصف بذلك، فإن الحُبُكَ فيه تجعّد قطعاتِه مثل الموج المزبِد المتراكم أو كسَبائِب القطن [2] . قال امرؤ القيس يصف القصور الشامخات المكلَّلَة بالسحب:

تُلاعِبُ أولادَ الْوُعُولِ رِبَاعُها ... دُوَينَ السَّماءِ فِي رُؤوسِ المجَادلِ

مُكَلَّلَةً حمراءَ ذاتَ أسرّةٍ ... لَها حُبُكٌ كأنَّها مِنْ وَصَائِلِ [3]

أي مكللة بسحب حمراء ذات طرائق [4] . وهذا وصف سحاب الشتاء من جهة لونه وقطعاته [5] . قالت الخنساء تصف السحاب الشتوي [6] :

(1) رواه هشام بن عامر. انظر المسند 4: 20، 5: 372 وانظر النهاية 1: 332 واللسان (حبك) وفي الأصل والمطبوعة:"شعره"مكان"رأسه"والتصحيح من المسند. ولفظه:"إن رأس الدجال من ورائه حبك حبك"وفي موضع آخر:"إن رأسه من بعده حبك حبك".

(2) السبائب: جمع السَّبيبة وهي الشُّقَّةُ الرقيقة من الكتّان وغيره.

(3) البيتان من قصيدة له في ديوانه: 96 ويمدح بها جاريةَ بن مُرّ الثُّعلِي وبني ثُعَل ويهجو خالد بن أصمع النبهاني الذي عجز عن حمايته. وصلة البيت قبله:

تَبيتُ لَبُوني بالْقُرَيةِ أُمَّنًا ... وَأسْرَحُها غِبًّا بأكنافِ حَائلِ

بَنُو ثُعَلِ جِيرَانُها وَحُماتُها ... وتُمنع مِنْ رُمَاة سَعْدٍ ونائلِ

المجَادِلُ: القصور. وقال الشارحون: إنه أراد به الجبال المرتفعة المنيعة. مُكللةً: يعني رؤوس المجادل. حمراء: أي سحابة حمراء. ذات أسرة: قال الشارحون إنها وما بعدها صفة للمكللة. وقال الفراهي يعلق على شرح البطليوسى في نسخته: 149"ذات أسرَّة"و"لها حبك كأنها من حبائل" [وهي رواية أخرى - المحقق] و"حمراءُ"كلها صفة للسحاب. انتهى وهذا المعنى عند الأعلم أقرب وأشبه. وانظر تعليقات المؤلف التفسيرية: 424. وصائل: ضرب من الثياب الحمر المخططة.

(4) "أي ... طرائق"ساقط من المطبوعة.

(5) ونحوه قول ابنة وثيمة ترثي أباها:

ويكون مِدْرهَنا إذا ... نزلت مجلِّحةٌ عظيمهْ

واحمرّ آفاق السما ... ء ولم تقع في الأرض ديمهْ

قال الجاحظ: أي اشتد البرد وقلّ المطر وكثر القحط (البيان 1:183) .

(6) الأبيات من قصيدة لها في أنيس الجلساء: 60 - 62 وصلة الأبيات قبلها: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت