هَلاّ اشتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرُّسْتَاقْ
سَمْراءَ مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْرَاقْ [1]
ودَرَسَ الصعبَ حتى رَاضَه. ودرستُ الكتاب بكثرةِ القراءةِ حتى خفَّ حفظُه [2] . فالدرس: كثرة القراءة.
ومعنى الكلمة في العبرانية اختص بالقراءة [3] . وأما في العربي فبقيت الكلمة على السعة، وأقرب إلى الأصل، إذ جاءت لكثرة القراءة، لا للقراءة، كما قال تعالى:
{وَلِيَقُوُلواْ دَرَسْتَ} [4] .
أي بالغتَ في قراءتك عليهم.
وأما أنها لا توجد في هذا المعنى في أشعار العرب، فذلك لأن للشعر مجاريَ محدودة، ومعاني خاصة، فقلّما يذكرون القراءة فضلًا عن إكثارها [5] .
(1) البيتان -وهما من مشطور السريع- في اللسان (درس) بنصب"سمراءَ"صفةً للحنطة، وبرفعه في المقاييس (أفق) والأزمنة والأمكنة 2: 8، واللآلي: 656، والأساس (درس) واللسان (درس، سمر) وديوان سلامة بن جندل: 124، وفيها مكان البيت الأول:
يَكفِيك مِنْ بَعضِ ازْدِيارِ الآفاقْ
وهو بينهما في رواية الأنباري في شرح المفضليات: 242 - 243، فيكون"سمراءُ"فاعل يكفيك. وقال الصغاني في التكملة بعد ما نقل البيتين عن الجوهري (درس) :
"ليس لابن ميادة على القاف رَجَزٌ".
وانظر تخريج البيتين والروايات في شعر ابن ميادة: 178 - 182.
(2) انظر اللسان (درس) .
(3) انظر معانيها في العبرانية في التعليق السابق.
(4) سورة الأنعام، الآية: 105.
(5) ورد في شعر لبيد كلمة"مُدَارِس"، فقال مِن قصيدة في ديوانه 42:
يومَ لا يُدخل المُدَارِسَ في الرَّحْـ ... ـمَةِ إلاَّ بَراءةٌ وَاعتذارُ
علق الفراهي في حاشية نسخته من ديوان لبيد (الخالدي) :"المُدارس: الذي يدرس الكتب".