{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ} [1] .
{كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} [2] .
و {وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ} [3] .
وأما كذَّبَه به، فجاء أيضًا. قال تعالى:
{فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ} [4] .
أي فيما تقولون.
وفي كلّ ذلك نسب التكذيب إلى الرجال. وأما هاهنا [5] فنسب إلى غير ذوي العقول. فإما أن يكون من قبيل نسبة الشهادة والنطق إلى الأشياء، كما قال تعالى:
{هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ} [6] .
وعلى هذا كان المعنى: فأيُّ شيء بعد هذه الشهادات يشهد بأنك كاذب في قولك بوقوع الدِّين؟.
وإمّا أن يكون التكذيب بمعنى الحمل على التكذيب، كما ذهب إليه الزمخشري [7] ولم أجِدْ لهذا المعنى شاهدًا في القرآن ولا في كلام العرب. ولو
(1) سورة الماعون، الآية: 1.
(2) سورة الانفطار، الآية: 9.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 33.
(4) سورة الفرقان، الآية: 19.
(5) يعني قوله تعالى في سورة التين: {فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ} .
(6) سورة الجاثية، الآية: 29.
(7) هذا سهو من المؤلف رحمه الله. وإنما ذهب إلى هذا المعنى وصرّح به أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن 3: 736، فقال:"أي فما يحملك أيها المكذب: أي فأي شيء يحملك على التكذيب بعد ظهور البراهين والدلائل بالدين الذي جاء بخبره من أظهر البراهين؟"، وأبو حيّان الأندلسي، فقال في البحر 8: 490:"الخطاب في {فَمَا يُكَذِّبُكَ} للإنسان الكافر، قاله الجمهور، أي ما الذي يكذبك: أي يجعلك مُكَذِّبًا بالدين، تجعل ="