"يُنْفَخُ في الصور فلا يسمَعُه أحد إلاَّ أصغَى لِيتًا" [1] .
أي أمال صفحة عنقه إليه [2] .
وقالوا: الصبيُّ أعلَمُ بمُصغَى خدِّه: أي هو أعلم إلى من يلجأ أو حيث ينفعه. ومنه صَغَت الشمس والنجوم: أي مالت إلى الأرض.
وفي حديث الهِرَّة:"كان يُصْغِي لَها الإِنَاءَ" [3] .
أي يُميله ليسهلَ عليها الشرب.
ومن ذلك [الصِّغْوُ] [4] لجوف الإناء لما يجتمع فيه المشروب. أنشد ابن برِّي [5] شاهدًا على الإصغاء بالسمع لشاعر:
تَرَى السَّفِيهَ به عن كُلِّ مَكرُمَةٍ ... زَيْغٌ، وفيه إلَى التَسْفيهِ إصْغَاءُ [6]
وقال ذُو الرُّمَّةِ يصف الناقة:
(1) من حديث طويل أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو، في كتاب الفتن، باب في خروج الدجال، (النووي 18:288) ، وانظر المسند 2: 166.
(2) النهاية 3: 33 ومنه في اللسان (صغو) .
(3) الحديث بهذا اللفظ وشرحه في النهاية 3: 33 (عن الغريبين) ومنه في اللسان (صغو) . وأخرجه مالك (الزرقاني 1: 82) وأبو داود (عون 1:98) والترمذي (تحفة 1:260) والنسائي (1:58) وابن ماجه (1: 131) كلهم في كتاب الطهارة. واللفظ عندهم"فأصغى لها الإناءَ". والمصغي هو أبو قتادة الأنصاري رضي الله عنه، وقد تكرّر في الحديث لفظ الصغو والإصغاء والصاغية.
(4) تكملة من اللسان وهي ساقطة من التفسير والمطبوعة.
(5) هو عبد الله بن برّي المقدسي الأصل، المصري المولد والوفاة (499 - 582 هـ) النحوي اللغوي الأديب. صاحب الحواشي المشهورة على كتاب الصحاح. وفيات الأعيان 108:3، الأعلام 108:3 كحالة 37:6.
(6) البيت كذا غير معزوّ في الطبري 7:8 والقرطبي 69:7، واللسان (صغو) وفي الطبري:"محكمة"بدل"مكرمة"وفيه وفي اللسان:"التشبيه"بدل"التسفيه"، وفي اللسان:"فيَّ"بدل"فيه". والمؤلف نقله من اللسان مصححًا. والبيت شاهد على أن الإصغاء ضد الزيغ. وشواهد الصغو والإصغاء كثيرة لا تحصى.