إذًا بحثه في المسائل المتعلقة بصفات الأفعال الاختيارية. قال: (ولكن هؤلاء النفاة هم الذين يلزمهم أن يكون قد تغير، فإنهم يقولون كان في الأزل لا يمكنه أن يقول شيء ولا يتكلم بمشيئته وقدرته، وكان كذلك أو وكان ذلك ممتنعًا عليه ولا يتمكن منه ثم صار الفعل ممكنًا يمكنه أن يفعل) . إذًا بحثه في الأفعال الاختيارية. (ولهم في الكلام قولان .. ) إلى آخره. ثم قال: (والمقصود أن هؤلاء كلهم الذين يمنعون أن الرب لم يزل يمكنه أن يفعل ما يشاء) . إذًا متعلق بماذا؟ الأفعال الاختيارية، ويقولون ذلك يستلزم وجود حوادث لا تتناهى وذلك محال فهؤلاء يقولون: صار الفعل ممكنًا له بعد أن كان ممتنع عليه، وحقيقة قولهم أنه صار قادرًا بعد أن لم يكن قادرًا، وهذا حقيقة التغير مع أنه لم يَحْدُثْ سببٌ يوجب كونه قادرًا. وبَيَّنَ الحجة الرابعة. قالوا: حلول الحوادث به أفول، وجاء بقصة إبراهيم عليه السلام ورد عليهم وبين ما يتعلق بشرك الكواكب ونحو ذلك. ثم قال: (والرؤية والسمع أمر وجودي لا بد له من موصوفٍ يتصف به، فإذا كان هو الذي رآها وسمعها امتنع أن يكون غيره هو المتصف بهذا السمع وهذه الرؤية) . قال: (وقد بُسط الكلام على هذه المسألة وما قال فيها عامة الطوائف في غير هذا الموضع) . ثم قال: (فالمخالف فيها كالمخالف في أمثالها ممن ليس معه حجة لا سمعية ولا عقلية، بل هو شبيه بالذين ... {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا} [فاطر: 44] الآية. ثم قال: ...(ولكن هذه المسألة) . ما هي هذه المسألة؟ كل هذه المقدمة من أجل أن نفهم قوله: (ولكن هذه المسألة) . يعني مسألة صفات الأفعال الاختيارية وقول أهل البدع ما هو؟ نفيها، وقول أهل السنة: إثباتها. قال رحمه الله تعالى: (ولكن هذه المسألة ومسألة الزيارة) . يقصد بها الزيارة الشركية والبدعية فصلها فيما سيأتي (وغيرهما حدث من المتأخرين فيها شبهٌ) يعني وقعت الشبهة للمتأخرين (وأنا وغيري كنا على مذهب الآباء في ذلك نقول في الأصلين بقول أهل البدع) . وأنا يعني: من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وغيري يعني ممن نشأ على تلك العقيدة، (كنا على مذهب الآباء في ذلك) يعني في نفي الصفات الاختيارية، ومن هنا عيَّنَّا أنه كان أشعاريًا ليس مفوضًا لأنه قد يقول قائل: الحنابلة كان يشتهر فيهم بكثرةٍ التفويض، قد يكون شيخ الإسلام مفوضًا، يعني نشأ على التفويض، نقول: لا، ظاهر كلامه هنا أنه نشأ على الأشعرية، بمعنى أنه ينفي الصفات الأفعال الاختيارية. ولذلك قال: (وأنا وغيري كنا على مذهب الآباء في ذلك نقول في الأصلين بقول أهل البدع) . يعني أصول الدين وأصول الفقه. (فلما تبين لنا ما جاء به الرسول دار الأمر بين أن نتبع ما أنزل الله أو نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، فكان الواجب هو إتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وألا نكون ممن قيل فيه: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} [لقمان: 21] وذكر الآيات.