الصفحة 759 من 883

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث في كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في كون الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وسطًا بين الفرق المنتسبة إلى الإسلام.

وعرفنا أنه ذكر خمسة أصول ووقفنا عند الأصل الرابع أسماء الدين أو ... (أسماء الإيمان والدين) .

قال رحمه الله تعالى: (وَفِي: بَابِ أسماء الْإِيمَانِ وَالدِّينِ.

بَيْنَ (الْحَرُورِيَّةِ) ، (وَالْمُعْتَزِلَةِ) ، وَبَيْنَ (الْمُرْجِئَةِ) ، (وَالْجَهْمِيَّةِ ) ) يعني هؤلاء الحرورية والمعتزلة والمرجئة والجهمية على طرفي نقيض تنازعوا في الأسماء والأحكام، وعندنا مسألتان:

مسألة الاسم، ومسألة الحكم.

يعني متى نقول: هذا مسلم؟

ومتى نقول: هذا كافر؟

ثم إذا قلنا بأنه مسلم ترتب عليه الأحكام المترتبة على من ثبت إسلامه في الدنيا، ثم في الآخرة في كونه من أهل الجنة ولو عذب في النار، وكذلك في كونه يطلق عليه أنه كافر أو فاسق ثم ما يترتب عليه من أحكام في الدنيا أو أحكام في الآخرة، تنازعوا في الأسماء والأحكام، أي أسماء الدين مثل المسلم والكافر والفاسق، وكذلك في أحكام هؤلاء في الدنيا والآخرة، فالمعتزلة والخوارج متفقون في اسم الدين مثل مؤمن ومسلمٍ وفاسقٍ وكافر هذا متفق عليه عند الخوارج وعند المعتزلة إلا أن المعتزلة أحدثوا المنزلة بين الْمَنْزِلَتَيْنِ هذا لقب كما هو الشأن في الإسلام أو مسلم كذلك ما يُسمى بالمنزلة بين المنزلتين، وهذه خاصة المعتزلة التي اختصوا بها دون غيرهم يعني دون سائر أقوالهم، فقد شاركهم فيها غيرهم، يعني ثَمَّ أقوال أخرى للمعتزلة بعض أهل البدع شاركهم في ذلك، وأما المنزلة بين المنزلتين فهذا من خصائص المعتزلة مما انفردوا به عن سائر أهل البدع، فالخوارج والمعتزلة عندهم الإيمان والدين قولٌ وعملٌ واعتقاد بمعنى أن هذه الثلاث الأركان لا بد أن توجد في مسمى الإيمان فلا بد أن يجتمع فيه الاعتقاد، وكذلك قول اللسان، وكذلك على الجوارح والأركان، ولكن لا يزيد ولا ينقص، يعني الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وهذه مسألة أخرى لأن التعريف الإيمان من المسألة التي وقع فيها النزاع عند المتأخرين، وكذلك هل يزيد أو ينقص؟ هذه مسألةٌ أخرى هذه، ومن أتى كبيرةً كفر عند الحرورية الخوارج، وصار فاسقًا عند المعتزلة في منزلةٍ بين المنزلتين لا مؤمن ولا كافر. إذًا هو ليس بمؤمن عند الحرورية وعند المعتزلة فنُفِيَ عنه الإيمان بالكلية لكن إلى أين انتقل عند الخوارج انتقل إلى مرحلة أو منزلة الكفر إذ ليس ثَمَّ واسطة بين الأمرين، إما مؤمن، وإما كافر، وأما عند المعتزلة لا، فالأوصاف ثلاثة: مؤمنٌ، كافرٌ، منزلةٌ بين المنزلتين، فمن أتى كبيرةً خرج عن دائرة الإيمان لكنه لم يدخل في دائرة الكفر بل هو فاسقٌ لكنه في منزلة بين المنزلتين، وهذه المنزلة قد أحدثها المعتزلة ونصوص الكتاب والسنة ترد عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت