الصفحة 296 من 883

· تكملة السورة من قوله (لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد) .

· السورة منقسمة إلى قسمين، قسم فيه إثبات، وهو قوله: (? اللَّهُ أَحَدٌ ?) ،وكذلك (? اللَّهُ الصَّمَدُ ?) ويقابله النفي وهو على نوعين: نفي مفصل، ونفي مجمل.

· قوله (:وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه حيث يقول:? اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ .. الآية) .

· التأويل على نوعين.

· القاعدة هي أن الأسماء والصفات تفهم بلسان العرب.

· بيان اشتملت عليه الآية من العلوم والمعاني، وما فيها من الأسماء والصفات، ومفردات معانيها والتعليق عليها.

· تضمنت هذه الآية على فوائد عظيمة.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

فلا زال الحديث في الجملة التي ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد تلك المقدمة التي أَصَّل وقَعَّد فيها مذهب أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات، ثم قلنا: شرع في ذكر الأدلة التي ورد فيها إثبات شيء من الأسماء والصفات، وجُمِعَ في بعضها بين النفي والإثبات، فقال رحمه الله تعالى: (وَقَدْ دَخَلَ فِي هِذِهِ الْجُمْلَةِ) . أي ما سبق من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - (مَا وَصَفَ اللهُ بِهِ نَفْسَهُ فِي سُورَةِ الإِخْلاَصِ) وهي سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وأورد شيئًا من فضلها دلالةً على أن هذا البحث بحث عظيم، وهو بحث الأسماء والصفات، قال: (الَّتِي تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ) ، ( {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ} ) مر معنا ما يتعلق بالآيتين.

وقفنا عند قوله: ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) . كأن السورة منقسمة إلى قسمين، قسم فيه إثبات، وهو قوله: ( {اللَّهُ أَحَدٌ} ) ، وكذلك ( {اللَّهُ الصَّمَدُ} ) ويقابله النفي وهو على نوعين: نفي مفصل، ونفي مجمل.

الأول: الذي لم يلد، هذا تنصيص على صفة بعينها، وكذلك لم يولد هذا تنصيص على صفة بعينها فهو منفي، إذًا هذا يسمى ماذا؟ يسمى نفيًا مفصلًا، ( {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ) هذا كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] . حينئذٍ، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وهذا يدل على النفي المجمل العام، قوله: ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ) . أي لم يصدر عنه ولد، ( {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ) ، ( {لَمْ يَلِدْ} ) أي لم يصدر عنه ولد، حينئذٍ يرثه في ملكه فلا يورث، ولم يصدر هو عن شيء فيكون وارثًا، يعني ليس له ولد وليس له والد، أليس كذلك؟ ( {لَمْ يَلِدْ} ) ليس له ولد ( {وَلَمْ يُولَدْ *وَلَمْ يَكُنْ} ) هو ولدًا لغيره، ليس له والد، فنُفِيَ الأصل والفرع أو لا؟ نُفِيَ الأصل والفرع، وهذا كمالٌ، لأنه جل وعلا لا يجانسه شيء، ولاستحالة نسبة العدم إليه سابقًا ولاحقًا، لأنه إذا لم يلد ولم يولد حينئذٍ لا بد من ماذا؟ من عدم سابق أو يلحقه، لأن الولد والوالد هذا من صفة المخلوق، يعني لا يكون كذلك إلا من كان مخلوقًا، وإذا كان كذلك حينئذٍ إما أن يسبق بعدم، وإما أن يسبق بـ أو يلحقه العدم، وكلتا الصفتين من صفات المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت