قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الآثار متواترة عن السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان أنهم يقولون - هكذا عقديتهم في القرآن - القرآن كلام الله لا نزاع فيه، والناس يقرؤونه بأصواتهم ويكتبونه بمِدَاد - المِدَاد الذي هو الحبر - وما بين اللوحين كلام الله، وكلام الله غير مخلوق، وأما المداد فهو مخلوق، وأما الورق فهو مخلوق، وأما الصوت فهو مخلوق، إذًا فرق بين الأمرين، وكلام الله غير مخلوق، والمِدَاد الذي يُكتب به القرآن مخلوق، والصوت الذي يُقرأ به هو صوت العبد لذا قال: «زيِّنُوا» ، ... «بيِّنُوا القرآن بأصواتكم» . أضافه إلى العبيد، فالصوت صوت العبد لكن المتلو الذي يسمعه العبد هذا الكلام كلام الباري جل وعلا، والعبد وصوته وحركاته وسائر صفاته مخلوقة، فالقرآن الذي يقرأه المسلمون كلام الباري جل وعلا والصوت صوت القاري انتهى كلامه.
قال البخاري حمه الله تعالى في كتاب (( خلق أفعال العباد ) )بعد ذكر الآيات الدالة على ذلك: ومنها قوله سبحانه: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} [البروج: 21، 22] . وقوله: {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ} [الطور: 1 - 3] . قال رحمه الله تعالى الإمام البخاري: ذكر الله أن القرآن يُحْفَظُ ويُسَطَّرُ، والقرآن الْمُوعَى في القلوب المسطور في المصاحف المتلو بالألسنة كلام الله ليس بمخلوق، إذًا كلام الله كيف ما وحيث ما تصرف به العبد لا يخرجه عن كونه كلام الباري جل وعلا وأنه صفةٌ متعلقةٌ به لائقة بجلاله جل وعلا، وأما ما يتعلَّق بأفعال العبيد فهي مخلوقة، قال: وأما المِدَاد والورق والجلد فإنها مخلوق، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.