الصفحة 550 من 883

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

لا زال الحديث فيما يتعلق بالآيات التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى شيخ الإسلام ابن تيمية فيما يتعلق بصفة الاستواء، وعرفنا معنى الاستواء في اللغة يدور على أربعة معانٍ:

يأتي بمعنى علا، وبمعنى ارتفع، وبمعنى صَعِدَ، وبمعنى استقر.

فجملة القول حينئذٍ نقول: الاستواء في اللغة بمعنى العلو والاستقرار، إذ علا وارتفع وصعِد متقاربةٌ المعاني، وأما استقر ففيه زيادة معنى، وهذه المعاني الأربعة هي التي تدور عليها تفاسير السلف رحمهم الله تعالى من الصحابة ومن بعدهم.

قال البخاري رحمه الله تعالى في (( صحيحه ) ): قال مجاهدٌ: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} . ومعلوم أن مجاهد أنّه أَخَذَ التفسير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: استوى على العرش علا على العرش. ففسر الاستواء بماذا؟ بالعلو. وقال إسحاق بن رَاهْوِيَه سمعت غير واحدٍ من المفسرين يقول: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] أي ارتفع. وارتفع وعلا بمعنى. وقال محمد بن جرير الطبري في قوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} أي علا وارتفع، يعني جمع بين القولين مجاهدٍ وما نقله إسحاق بن راهويه عن المفسرين بأنه بمعنى ارتفع، وشواهده في أقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم معروفة. ودليلهم في ذلك أن {اسْتَوَى} بمعنى علا وارتفع وصَعِدَ واستقر أن الاستواء في لغة العرب الذين نزل القرآن بلغتهم نوعان، بمعنى أن القاعدة مطبقةٌ هنا، وأن اللفظ الذي أُضيف إلى الباري جل وعلا على جهة الصفة إنما يُفسر من جهة اللسان العربي، إذا كان كذلك فننظر في لسان العرب كيف استعمل لفظ {اسْتَوَى} ، وجدناه إما مطلق وإما مقيد، إما مطلق يعني دون حرفٍ، وإما مقيد، حرف إلى أو على مثلًا حينئذٍ {اسْتَوَى} يَرِدُ في للسان العرب على نوعين: مطلق وإما مقيد. فالمطلق ما لم يُقَيّد بحرفٍ لا (إلى) ولا (على) كقوله تعالى: {لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] ، {اسْتَوَى} وهكذا أطلقه، وهذه معناها تم وكمل، يقال استوى الرجل أي انتهى شبابه تم، حينئذٍ المطلق يُفسر بالكمال والتمام، هل الذي معنا مطلق أو مقيد؟ مقيد، وليس بمطلق. إذًا لا يأتي بمعنى الكمال والتمام. إذًا إذا جاء لفظ الاستواء ولم يتعدَّى بحرفٍ سماه أهل العلم بماذا؟ بأنه مطلق، ويفسر بالتمام والكمال {لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} أي كَمُلَ وتَمّ.

وأما المقيد فثلاثة أنواع:

الأول: مقيدٌ بـ (إلى) حرف (إلى) استوى إلى كقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء} [فصلت: 11] هذه طريقة أهل العلم في بحث هذه المسألة طريقتان:

-إما أن يحكى الإجماع.

-وإما أن يحكى التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت