الصفحة 549 من 883

قال الذهبي رحمه الله: فانظر إليهم كيف أثبتوا الاستواء لله وأخبروا أنه معلومٌ لا يحتاج لفظه إلى تفسيرٍ - لا يحتاج - وإنما تؤخذ الألفاظ بظواهرها، ونفوا عنه الكيفية، نفي الكيفية دليلٌ على أنهم أثبتوا المعنى، أليس كذلك؟ نفي الكيفية دل على أنهم أثبتوا المعنى، وإلا لو كانت الإحالة للمعنى والكيفية لأحالوا المعنى والكيف معًا، أليس كذلك؟ فلَمَّا أثبتوا المعنى ونفوا الكيفية حينئذٍ قلنا: هذه قاعدة مطردة، دل ذلك على أن إثبات الكيفية يستلزم من إثبات المعنى.

أما معنى الاستواء في اللغة فلها أربعة معانٍ:

تأتي بمعنى على.

وبمعنى ارتفع.

وبمعنى صَعِدَ، على وزن فَعِلَ.

واستقر.

هذه أربعة معانٍ واردة عن السلف وهي مقتضى المعنى اللغوي، وجملة ما يقال أن الاستواء هنا في اللغة هو بمعنى العلو والاستقرار لأن معنى على وارتفع وصَعِدَ متقارب، واستَقَرَّ هو الذي فيه زيادة معنى، فحينئذٍ نقول: تدور هذه المعاني الأربعة على معنًى مشترك وهو العلو والاستقرار قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

ولهم عبارات يعني السلف.

فلهم عباراتٌ عليها أربعٌ ... قد حُصِّلَت للفارس الطعان

وهي استقر وقد علا وكذلك ار ... تفع الذي ما فيه من نُكْرَان

وكذاك قد صَعِدَ الذي هو أربعٌ ... وأبو عبيدةً صاحب الشيباني

يختار هذا القول في تفسيره ... أدرى من الجهمي بالقرآن

فهذه أربعة معانٍ واردة عن السلف، وذكرها ابن القيم وهي التي تدور عليها تفاسير السلف رحمهم الله تعالى من الصحابة ومن بعدهم. قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: قال مجاهدٌ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} . طيب نقف نكمل بعد الصلاة إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت