الصفحة 239 من 883

· ذكر القواعد العشرة من مقدمة شيخ الإسلام.

· بيان القاعدة الحادية عشر.

· قوله: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ جَمَعَ فِيما وَصَفَ وَسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ بينَ النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ) .

· تصور النفي والإثبات في الصفات لا في الأسماء.

· تحت هذه القاعدة مباحث.

· بيان أن الصفات تنقسم إلى قسمين: ثبوتية، ومنفية.

· نفي النقائض والعيوب المتصور في الذوات يكون بـ بشيئين.

· أربعة أحوال لذكر النفي المفصل:

· ذكر القاعدة الثانية عشرة والأخيرة: أركان الإيمان بالأسماء والصفات ثلاثة.

· الأول: الإيمان بالاسم وبالصفة.

· الثاني: الإيمان بما دلت عليه من المعنى.

· الثالث: دلالة التزام وهو دلالة الرحمن على الصفات الأخرى.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد.

كنا قد انتهينا من المقدمة مقدمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في أوائل كتابه (( الواسطية ) )، وبينا أن هذه المقدمة قد اشتملت على قواعد مهمة، وهذه القواعد هي قواعد أهل السنة والجماعة في فهم آيات الصفات أو آيات الأسماء والصفات، وذكرنا في معرض ما سبق بعضًا من القواعد التي ذكرها رحمه الله تعالى، وجدنا بعضًا من أجل إيضاح المقصود من كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، وبينا أن هذه القواعد هي أهم ما يعتني به طالب العلم إذ هي قواعد للفهم وقواعد للرد، يعني: منها ما هو لرد ما عليه المخالف، ومنها ما هي لفهم كلام السلف في ذلك، فلا بد من العناية، وذكرنا عشر قواعد.

القاعدة الأولى: أن من الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه، ووجه ذلك أن الإيمان بالله كما سبق يتضمن الإيمان بأسمائه وصفاته، إذًا توحيد الأسماء والصفات داخل في الإيمان بالله، والإيمان بالله كما ذكرنا على ثلاث أو ثلاثة أركان:

-إيمان بربوبية الله عز وجل.

-الإيمان بإلوهية الباري جل وعلا.

-الإيمان بأسمائه وصفاته.

إذًا الركن الثالث من الإيمان بالله الإيمان بالأسماء والصفات، حينئذٍ لا يتم الإيمان بالله على وجه الكمال بل لا يوجد أصلًا إلا بالإيمان بأسمائه جل وعلا وصفاته.

القاعدة الثانية: أن صفات الله عز وجل من الأمور الغيبة، يعني: الأصل فيها أنها غيب لأنها من الإيمان بالله، والإيمان بالله تعالى من الغيبيات، ولذلك قيل في قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} [البقرة: 3] . قال أبو العالية: يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فهذا غيب كله. وعليه يترتب ماذا؟ الواجب في الغيبيات التسليم والقبول، والواجب على الإنسان نحو الأمور الغيبية أن يؤمن بها على ما جاءت به النصوص فقط ولا يزيد عليها شيئًا البتة، وبيَّنَّا فيما سبق أن الإيمان ينقسم إلى قسمين: إيمان مجمل، وإيمان مفصل.

يعني: إجمالي في الإجمال، وتفصيلي في التفصيل، بمعنى أنك تؤمن بأن ما أثبته الله تعالى لنفسه دون أن تعين صفةً ما أو اسمًا ما، هكذا قاعدة مطلقة عامة، أن ما أثبته الله تعالى وجب الإيمان به، وهذا لا بد من التسليم به، وهو واجب فرض عين على العامي وعلى طالب العلم، ثم إن بلغه شيء ما أو وقف على نص معين كقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] . حينئذٍ زاد على ذلك تفصيلًا فيجب عليه أن يؤمن به على جهة التفصيل، فإذا رده حينئذٍ يكون طعنًا في التسليم لهذه القاعدة.

إذًا الإيمان هنا إيمان إجمالي وإيمان تفصيلي وكلاهما فرض عين، بمعنى أنه يجب على المسلم على جهة العموم أن يؤمن إيمانًا إجماليًّا ثم إن وقف على التفصيل وجب عليه التسليم والقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت