الصفحة 601 من 883

كيف شاء، يعني على الكيفية نداءً، نجيًا، قَرَّبَه أينًّا كان على أي كيفيةٍ كانت، كيف شاء يعنى على الكيفية والصفة التي يريدها سبحانه وتعالى، وقلنا: إنه بحرفٍ وصوت لا يشبه أصوات المخلوقين. الدليل على هذا من الآية الكريمة السابقة ( {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) هذا حرف، وبصوت لأن عيسى يسمع ما قال، والنداء يقتضي ذلك، ولا يماثل أصوات المخلوقين لأن الله تعالى قال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ففي هذه الآيات السابقة إثبات القول لله سبحانه وتعالى وأنه يقول متى شاء إذا شاء كيف شاء، وأن الكلام والقول المضاف إليه سبحانه قديم النوع حادث الآحاد، يعني أزلي، القديم المراد به هنا وإن كثر استعمالُ المراد به أنه أزلي، يعني هل هو صفةٌ ذاتيةٌ أم فعلية؟ مر معنا في التقعيد فيما سبق أن الذاتية مقابلة للفعلية، وقد تكون الصفة لها اعتباران: باعتبار الجنس أو النوع هي ذاتية، وباعتبار الآحاد المرات حينئذٍ نقول هذه ماذا؟ فعلية. وباعتبار القدم والحدوث نقول ماذا؟ قد تكون قديمة النوع حادثةُ الآحاد، يعني لم يتكلم في الأزل حيث قال: ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) قبل ولادة عيسى، وإنما لما خلق عيسى وجاء الوقت الذي خاطبه الله تعالى قال له ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) وفيه دليل على أنه سبحانه يتكلم بحرفٍ وصوتٍ كما يليق بجلاله سبحانه، ونكمل بعد الصلاة والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: هل الاستقراء دليلٌ وحجة؟

ج: الاستقراء نوعان:

استقراء تام، واستقراءٌ ناقص.

التام حجة، بمعنى التام في القرآن تأخذ القرآن من أوله من الفاتحة إلى الناس تقرأه بتدبر وتنظر في التقسيمات، إن انتهيت إلى حقيقةٍ واضحة بَيِّنَة ولم تفلت منه بعض الآيات حينئذٍ نقول: هذا حجة. ويحتج به، ولا إشكال في ذلك.

س: هذا يقول: لا بد للمؤمن الموحد أن يمتثل ما تدل عليه أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته العلا وعلى هذا فسيعمل ويظهر أثره على عمله وجوارحه فهل نقول بهذا الاعتبار بتوحيد الأسماء والصفات من التوحيد العملي؟

ج: نعم، لكن ليس هو المصطلح عليه، وإلا لا بد من ظهور ذلك الأثر، لكن منه ما يكون واجبًا، ومنه ما يكون مستحبًا، كالشأن في التوحيد العملي.

س: هل نقول تأويل الإمام أحمد في المعية العامة تأويل مذموم؟

ج: لا، هذا سيأتي في الفصل الخاص إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت