الصفحة 600 من 883

( {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] ) أضافه إلى أمه لأنه لا أب له فهو من أمٍ بلا أبٍ. وقوله: ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) . هذا مقول القول، قال تقتضي ماذا؟ شيئًا مقولًا يعني: ماذا قال؟ عندما تقول قلت قولًا ما الذي قلته؟ ما الذي نطقتَ به؟ ما الذي تفوهت به؟ لا بد من ماذا؟ من مقول، ما هي الجملة؟ ( {قَالَ اللَّهُ} ) ما هو مقوله؟ ماذا قال؟ ( {قَالَ اللَّهُ} ) هذا فيه إخبارٌ عن كونه قال، وليس فيه القول المقول وإنما القول المقول ما هو ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) هذه الجملة مؤلفة من كلمات ومؤلفة من حروف وتدل على أن الله تعالى تكلم بهذه الجملة، وهي تقتضي إثبات الحرف والصوت. إذًا ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) نقول: هذا مقول. وقال: هو القول، مقول القول، وهي جملة مؤلفةٌ من حروفٍ ففي هذا إثبات أن الله تعالى يقول، وأن قوله مسموع لأنه نداء، ( {يَا} ) وهذا من لسان العرب يقتضي ماذا؟ يقتضي مُنَادَى، والنداء لا يكون إلا لمن يسمع لا يُنادي الجمادات هذا الأصل وهذا إن كان الله تعالى يخاطب الجمادات، لكن هنا نادى من؟ نادى عاقلًا، فدل على أنه يسمع، فدل ذلك على أن قوله: ( {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} ) كان بحرفٍ وصوتٍ، إذ هذا لازمٌ من قوله: ( {يَا} ) فـ ( {يَا} ) تقتضي النداء، وأن قوله مسموع لأنه نداء، فيكون بصوتٍ، وأن قوله كلماتٌ وجمل فيكون بحرفٍ، ولهذا كانت عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله تعالى يتكلم بكلامٍ حقيقيٍ متى شاء، يعني في أي زمنٍ شاء، كيف شاء، بما شاء. بحرفٍ وصوتٍ لا يماثل أصوات المخلوقين، متى شاء هذه ثلاث جمل يذكرها أهل السنة والجماعة:

كلامٍ حقيقي يعني لا يؤول وليس مجازًا.

متى شاء هذا باعتبار الزمن في أي زمنٍ شاء هو جل وعلا.

بما شاء هذا باعتبار ماذا؟ الموضوع الذي يتكلم به جل وعلا من أمرٍ أو نهيٍ، كلماتٍ كونية شرعية .. إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت