الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لا زال الحديث مع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما يتعلق ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، وذلك فيما أَصَّل الأصل السابق بما يتعلق بباب الأسماء والصفات، وذكرنا فيما سبق أن المصنف رحمه الله تعالى ذكر نبذًا من الكتاب فيما يدل على أن الله عز وجل قد سَمَّى نفسه وقد وصف نفسه بما لا مزيد عليه، ثم عقد فصلًا في ذكر ما يتعلق بذلك الأصل كذلك في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - على عادة السلف في ذكر تواطأ الأدلة من الكتاب والسنة على أن هذه الصفات يجب الإيمان بها والتسليم بها.
ثم بعدما ذكر جملةً من الأحاديث قال: (إلَى أَمْثَالِ هَذِهِ الأَحَادِيثِ الَّتِي يُخْبِرُ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ رَبِّهِ بِمَا يُخْبِرُ بِهِ) يعني من أسمائه وصفاته، (فَإِنَّ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كَمَا يُؤْمِنُونَ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ) يعني لا فرق بين الكتاب والسنة إذ كل منهما وحي من عند الله تعالى، الله أعلم بنفسه جل وعلا، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بربه، وكل منهما من الكتاب والسنة فيما أُثْبِتَ من أسماءٍ وصفات يجب الإيمان به (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلا تَمْثِيلٍ) بمعنى أنه يجب اجتناب المحاذير الأربعة التي مرت معنا في أول المتن.