الصفحة 156 من 883

* قوله:"بل يؤمنون بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير".

* قوله سبحانه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصر) قاعدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب.

* شرح الآيه، وفوائدها، وأقوال أهل العلم في قوله: (كمثله) ، وأنسب الأقوال.

* قوله:"فلا ينفون عنه ما وصف به نفسه ولا يحرفون الكلم ..."الخ.

* معنى التحربف لغة، وشرعا، ومراتب التحريف، وأنواعه.

* قوله:"ولا يلحدون في أسماء الله وآياته".

* معنى الإلحاد لغة واصطلاحا، وأنواعه، وصوره.

* قوله:"لأنه سبحانه لا سمي له ولا كفؤ له ولا ند له ولا يقاس بخلقه".

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

شرحنا ما يتعلق بكلام المصنف رحمه الله تعالى في صفة إيمان أهل السنة والجماعة حيث قال: (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلا تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلا تَمْثِيلٍ) .

وقفنا عند ذكر الدليل على تحريم التمثيل والتكييف، ومر معنا التمثيل وهو اعتقاد المثبت، أن ما أثبته من صفات الله تعالى مماثلٌ لصفات المخلوقين، وهذا اعتقاد باطل كما مر معنا، والدليل على بطلانه من السمع نصوص الوحيين، وكذلك العقل، دل العقل على ماذا؟ دل العقل على تحريمه، ودل السمع كذلك على تحريمه، أما السمع فمنه قوله جل وعلا: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] وهذا نص واضحٌ بَيِّن في نفي مثلية عن ذاته جل وعلا وعن صفاته، كذلك كما سيأتي الحديث عن هذه الجزئية بعينها، كذلك قوله: {أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} ... [النحل: 17] ، وقوله: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم: 65] ، وقوله: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] وهذه سينص عليها المصنف رحمه الله تعالى من تلقاء نفسه من حيث المتن، وأما العقل فمن وجوه - يعني يدل على تحريم التمثيل:

الأول: أنه قد علم بالضرورة ضرورة العقل الصريحة أن بين الخالق والمخلوق تباين في الذات، فذات الخلق مباينةٌ لذات الخالق، وهذا أمر مقطوعٌ به ولا خلاف بين أهل السنة ولا غيرهم من أهل البدعة أن ثَمَّ مباينة ومفاصلة ومغايرة بين ذات الخالق جل وعلا وذات المخلوق، وهذا إذا آمن به المؤمن يستلزم أن يكون بينهما تباين في الصفات، إذا كان ثَمَّ تباين في الذات لَزِمَ منه التباين في الصفات، الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات هذا الأصل عند أهل السنة والجماعة، لأن صفة كل موصوفٍ تليق به كما هو ظاهر في صفات المخلوقات المتباينة في الذوات، وقوة البعير كما ذكر ذلك شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( التدمرية ) )قوة البعير مثلًا غير قوة الذرة كل منهما له قوة، هذا متصف بالقوة وهذا متصف بقوة، لكن هل إذا أُطْلِقَ لفظ القوة قوة البعير حينئذٍ يفهم منها أنها مماثلة لقوة الذرة النملة، أو إذا أطلق النملة حينئذٍ تكون مماثلة لقوة البعير؟ لا شك أنه لا يقول عاقلٌ بذلك، لماذا؟ لأن الكلام في الصفات الذي هو القوة فرع الكلام في الذات، فكل صفةٍ تضاف إلى ذاتٍ فحينئذٍ تضاف إلى تلك الذات على ما تليق بها، فإذا أضيفة القوة إلى البعير فعلى ما تليق به من حيث حجمه وما يترتب عليه، وإذا أضيفة القوة إلى النملة فحينئذٍ تضاف إلى حسب ما تليق بها من حيث الذات وما يتفرع عنه. إذًا قوة البعير غير قوة الذرة، فإذا ظهر التباين بين المخلوقات مع اشتراكها في الإمكان والحدوث فظهور التباين بينها وبين الخالق أجلى وأقوى. إذا كان لفظ القوة وهو صفةٌ حصل تباين ومفاصلة بين المخلوقات البعير والنملة فإذا أضيف صفة السمع للخالق وأضيف صفة السمع للمخلوق فالتباين حينئذٍ يكون فرعًا عن التباين في الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت