الصفحة 155 من 883

الكتاب، والسنة، والإجماع، والعقل، والفطرة. كلها دلت على أن الله عز وجل في العلو الذاتي فوق السماوات، فحينئذٍ وجوب صلاة الفجر دل عليها النص فقط، [وليس عندنا] والإجماع بقي ماذا؟ الفطرة لا تدل، والعقل لا يدل حينئذٍ كيف نثبت الحكم بكون من أنكر وجوب صلاة الفجر بكونه كافرًا لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، ونأتي عند هذا الذي يحرف في كلام الله عز وجل وينكر العلو، ثم نقول: أنه مسلم. هذا ليس بمسلم هذا كافر.

س: هل ينصح طالب العلم إذا حفظ القرآن الكريم أن يلتحق مباشرةً بدورات حفظ الصحيحين، أم يلتفت إلى المتون العملية الأخر؟

لا، أنصح إلا أن يسير على الطريقة التي ذكرها أهل العلم، يحفظ القرآن، ثم يَشْرع في المتون العقائدية، ثم يسلك المسلك الذي ذكرناه سابقًا في المتون المتعلقة بعلوم الآلة، ثم إلى المقاصد، والحديث قد ذكر أهل العلم أنه يقرأ أول (( النووية ) )ثم بعد ذلك (( عمدة الأحكام ) )ثم (( البلوغ ) )أو (( المحرر ) )، ثم فليحفظ ما شاء. وأما ابتداءًَ أن يقدم حفظ الصحيحين أو غيرهما نقول: هذا ليس هو المسلك الذي سلكه أهل العلم، وإنما المسلك هو الجمع بين الحفظ والفهم، ورأينا ممن يعتمد هذه الطريقة يعتمد على الحفظ ويهجر الفهم لا دراسة ولا علم ولا تعلم، وإنما حجةٌ في التمسك بما جاءت فيه هذه الكتب، وحينئذٍ نقول: الأصل هو العلم والعمل ولا يمكن الوصول العمل إلا بالحفظ، والطالب إذا حفظ الصحيحين أو حفظ الكتب الستة فهو عامي مجرد الحفظ لم يخرج عن كونه عاميًّا فهو عامي، إنما يحمل هذه الكتب، ويجوز أن نشبهه بحامل الفروع هناك، وإنما نقول: هذا يحمل نسخةً أخرى من صحيح البخاري ولا جناح في ذلك. يعني ليس هذا تزهيدٌ في الحديث أو طعنٌ في الحديث؟ لا، الحديث ما المراد به مراد به العلم والعمل، لم يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - من أجل أن يحفظ كلامه ويجعل زينة في المجالس كما يزين البعض مجالسهم بآية الكرسي و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] ليس هذا المراد، وإنما المراد العلم والعمل معًا، فإذا اتخذ القرآن يُحفظ فحسب دون دراسةٍ ولا عمل ما الفائدة من حفظه؟ كذلك إذا جعلت السنة تحفظ فحسب لا دراسة ولا عمل ما الفائدة من حفظها؟ لم نُتعبد، تُعُبْدنا بحفظ كلام الله عز وجل ولم نتعبد بحفظ كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، هذا من الفروق بين كلام الله عز وجل وكلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت