نقول: إن كان المراد هو هذا الحدف فهذا باطل ولا نستفيد منه شيئًا إلا خذل العلم، وإن أردنا التجديد فننظر في كل مسألةٍ تكلم عنها أهل الأصول، حينئذٍ نقول: هذا مصطلحٌ اتفق عليه المتأخرون أو رجحه صاحب الكتاب، فننظر في معناه، هل له علاقةٌ بالمعتقد أو لا؟ لا شك أن بعض المسائل المتعلقة أو المذكورة في كتب الأصول منها ما له مرجعية لِمَا يسمى بأصول الدين يعني المعتقد، ومنه ما ليس كذلك، ما كان له علاقة بأصول الدين أو بالعقيدة وقد أخطئوا في وضلوا وابتدعوا تبيينه في موضعه هو التشديد، فالتشديد تأتي إلى العبارة نفسها وتشرحها بما يوافق منهج السلف، ولذلك لو نظرنا إلى كتب التفسير كم عشرات الكتب أخذتها أيدي أشاعرة، وتجد الآن اعتكاف على مثلًا (( النسفي ) ). أو ... (( تفسير الجلالين ) )وغيره، مشحون بالتحريفات والبدع، كيف نصنع معه؟ نحذفه؟ ونقول: لا نحتاج إلى (( تفسير الجلالين ) )أو لا نحتاج إلى (( البيضاوي ) ).. ما بَقِيَ عندنا شيء لم يبق أي كتاب، وإنما نقول: ندرس هذه الكتب ونقررها على عقيدة السلف، إن وُجِدَ من أهل العلم من عنده ملكة في لغة العرب أن يؤلف ويكون بمنزلة هؤلاء فهذا حسن مطلب هذا، لكن أين هو؟ هذا كالكبريت الأحمر الآن. حينئذٍ نقول: ندرس هذه الكتب ونُعلِّق عليها بما يوافق السلف، فكذلك الشأن في كتب الأصول، وكتب النحو، وكل العلوم التي دخلتها البدع أو شيئًا من ذلك. إذًا أهل الأصول عالةٌ على المعتزلة ليس كلهم أولًا عالة على المعتزلة، فلماذا نتعمق الأصول؟
قلنا: لم يكن ثَمَّ تعمق، وإنما تقرأ ما ذكره أهل العلم على النمط الذي ذكرناه وليس فيه توسع، وإنما هو اختزالٌ للعلم.
س: هل من ينكر صفة الكلام يكفر؟
قلنا: الضابط ما ذكرناه حتى الآن ندخل في متاهات، وهذا يكفر كذا إلى آخره. نقول: الضابط الصفة التي ليس للمُتَمَسِّك مُتَمَسَك لغوي فهذا جاحدٌ أو مكذبٌ للصفة، يعني مكذبٌ للنصّ، ومن كذب النص فقد كفر، حينئذٍ إذا كان تنظر في المسألة هل ذكر أهل اللغة ترجع إلى اللسان ... (( القاموس ) )، (( الصحاح ) ).. إلى آخره هل ذكروا معنًى يمكن أن يتمسك به في هذا الموضع أم لا؟ وإن كان هذا من باب التوسع فقط يعني لئلا نخالف الأئمة في كونهم لم يكفروا كذا وكذا .. إلى آخره، لئلا نخالف وإلا الأصل أن ظاهر النص ما أراده الله عز وجل، لأنه إذا قيل مثلًا المفوضة الآن يقولون: اليد لها ثمان عشرة معنى فكيف تُعَيّن بأن المراد بها كذا نقول: الله عز وجل أضافها إلى نفسه قال: {بَلْ يَدَاهُ} ثم جاء بالتثنية، فالتثنية نصٌ في كون المراد باليد هي اليد الحقيقية، حينئذٍ إذا وُجِدَ لفظٌ يحتمل معنًى من المعاني في لسان العرب قد نقول، نقول: قد للتقليل قد نقول بأن هذه الشبهة ترفع عنه الحكم بالكفر، وأما إذا أنكر العلو الذاتي فهذا أنكر مجمعًا عليه أو معلومًا من الدين بالضرورة. حينئذٍ كمن أنكر من أنكر وجوب صلاة الفجر وهذا لا يختلف اثنان في كونه كافرًا، حينئذٍ نقول: ننظر للكتاب والسنة أي الحكمين أظهر الحكم بوجوب صلاة الفجر أو الحكم بكون الله عز وجل متصفًا بالعلو الذاتي؟ أيهما أظهر؟ لا شك أن دلالة الكتاب والسنة قلنا: الأدلة خمسة.