الصفحة 682 من 883

وفيه: دليل على امتداد هذا الوقت إلى - يعني النزول الإلهي - إلى إضاءة الفجر.

وفيه: الحث على الدعاء والاستغفار في جميع الوقت المذكور، يعني ثلث الأخير.

وفيه: دليل على فضل الدعاء وعلى نفعه.

وفيه: أن الدعاء من أفضل الطاعات، لأنه قال: ( «مَنْ يَدْعُونِي» ) . ما قال: من يُصلي. وإنما قال: ( «مَنْ يَدْعُونِي» ) . وإن كان الدعاء قد يراد به دعاء العبادة، وقد يراد به دعاء المسألة، فلا يجوز صرفه لغير الله تعالى، ومن دعا غير الله فهو مشرك كافر لأنه صرف العبادة لغير الله تعالى وهذا حقيقة الشرك.

والدعاء لغةً: السؤال والطلب سواء كان بلسان الحال أو بلسان المقال، بلسان الحال هذا يُسميه أهل العلم دعاء عبادة، يعني إذا قام يصلي وهو لم يتكلم لم يسأل ربه شيئًا ما فحينئذٍ نقول: دعا ربه. لأنه في صلاته أراد القبول وأراد الرضا وأراد الثواب حينئذٍ هو سائل لكنه من جهة الحال لا من جهة المقال، وأما من جهة المقال كأن يقول: رب اغفر لي. ونحو ذلك، ولذلك قَسَّمَ أهل العلم الدعاء إلى قسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة.

فدعاء العبادة هو سائر الطاعات من تسبيح وتكبير وتهليل وغير ذلك، لأن عامل ذلك هو سائل في المعنى، يعني يسأل ربه القبول والإثابة، وهذا سؤال لكنه ليس باللسان إنما بالمعنى.

والثاني هو دعاء المسألة وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو دفع ضرٍّ.

وفي الحديث أن الدعاء والاستغفار وغيرهما من أنواع العبادات يختلف فضلها بحسب الزمان والمكان، يعني العبادة في الزمان الشريف كرمضان ليس كغيره من الأزمنة، والدعاء كذلك أو فعل العبادة في المكان الشريف كالحرم مثلًا ليس هو كغيره.

وفيه: أن ثلث الليل الآخر مظنة الإجابة - وهو كذلك - وكذلك إن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار، ويشهد له قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] . وقال: {كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17] .

وفيه: أن الدعاء في ذلك الوقت مجاب هذا الأصل، ( «فَأَسْتَجِيبَ لَهُ» ) وهذا وَعْدٌ، حينئذٍ الأصل كل من دعا في ذلك الوقت أنه مُجَاب، فإذا لم يجب فحينئذٍ لمانع فيه، وتَخَلُّف الإجابة عن بعض الداعين قد يكون بسبب الإخلال ببعض شروط الدعاء، يكون ثَمَّ مانع آخر.

وفي الحديث تلطفه سبحانه بعباده ورحمته بهم وكونه سبحانه يأمرهم بدعائه واستغفار.

قوله رحمه الله تعالى: (الحديث) . يعني اقرأ الحديث، على النصب، والمصنف رحمه الله تعالى ذكر الشاهد من هذا الحديث، ففيه إشارة إلى أنه لا يرى بأسًا في اختصار الحديث، وقد صرح علماء السنة بجوازه بشروطٍ ذكرها علماء الفن في كتبهم.

هذا ما يتعلق بالحديث الأول، وهو ما فيه إثبات صفة النزول للباري جل وعلا نزولًا يليق بجلاله لا يُشْبُهُهُ ولا يُمَاثِل نزول المخلوقين، ونقف على هذا، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت