الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
فلا زال الحديث مع شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( العقيدة الواسطية ) )في سرد الآيات التي تضمنت شيئًا من صفات الباري جل وعلا، إما على جهة الإثبات، وإما على جهة التنزيه.
قال رحمه الله تعالى، وقفنا عند قوله: (وقولِهِ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} [الإسراء: 111] ) .
هذه الآية وما بعدها من آيات فيها معنى التوحيد، وفيها نفي الشريك عن الله عز وجل، وفيها تحريم ضرب الأمثال لله تعالى، وأراد المصنف رحمه الله تعالى من سرد هذه المجموعة من الآيات المشتملة على التوحيد ونفي الشريك، وتحريم ضرب الأمثال أراد إثبات التنزيه والإثبات معًا. يعني ( {الْحَمْدُ} ) فيه إثبات الكمالات، والتسبيح فيه التنزيه عن النقائص، حينئذٍ جمع بين الأمرين، وكل منهما على جهة الإجمال، فالحمد فيه إثبات الكمالات على جهة الإجمال، والتسبيح فيه التنزيه عن النقائص والعيوب على جهة الإجمال، إذًا جاء الشرع بالنفي المجمل، وجاء الشرع بالإثبات المجمل، وذلك لأن التنزيه وحده - كما مر معنا - ليس بكمال، ليس من الكمال، النفي المحض ليس بكمال، وكمال النفي إنما يكون بالإثبات مع التنزيه، تسبيح مع إثبات الحمد لله جل وعلا، ولهذا أورد آياتٍ فيها الحمد وآياتٍ فيها التنزيه من التسبيح ونحوه، ( {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ} ) قل: الخطاب هنا إما للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو خاص به، أو عامٌ لكل من يصح توجيه الخطاب إليه، وهكذا نقول في جميع المواضع كما مر معنا، وعلى القولين لا إشكال فيه، فما كان خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمته تبعٌ له، وما كان خطابًا للأمة دخل فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه قاعدة عامة في جميع الأوامر والنواهي، ما كان خطابًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأمته تبع له، وما كان عامًا حينئذٍ هو فرد من الأمة إلا إذا دل دليل خاص يدل على إثبات خصوصيةٍ للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.