الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فصلٌ ثم في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يعني أراد عندما ذكر جملة مما يتعلق بذكر الصفات والأسماء من كتاب الله تعالى، شرع في ما أثبته المصدر الثاني من مصادر التشريع وهو السنة.
واتفق أهل السنة والجماعة على أن الأدلة المعتبرة شرعًا أربعة على جهة الإجمال الشريعة وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. وذلك من حيث الجملة يعني إذا نظر إلى الأصل والكتاب يحتج به، وكذلك السنة، وكذلك الإجماع، وكذلك القياس.
وأما عند التفاصيل فَيَرِدُ الخلاف بين العلماء، ولذلك يقال: اتفقوا من حيث الجملة على أن هذه المصادر هي أربعةٌ، واتفقوا على أن هذه الأربعة ترجع إلى أصلٍ واحدٍ وهو الكتاب والسنة، إذ هما مِلاك الدين وقوام الإسلام. قال الشافعي رحمه الله تعالى في كلامٍ له إلى أن قال: وأنه لا يلزم قولٌ بكل حالٍ إلا بكتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما سواهما تبعٌ لهما، حتى الإجماع تبعٌ للكتاب والسنة لأن الذي دل على إثبات حجية الإجماع هو الكتاب والسنة، وكذلك القياس دل على حجيته الكتاب والسنة والإجماع فهما فرعان، وأما الكتاب والسنة فهما أصلان.
وهذه الأدلة الأربعة متفقةٌ لا تختلف إذ يوافق بعضها بعضًا ويصدق بعضها بعضًا، لماذا؟ لأن الجميع حق والحق لا يتناقض.
قلنا: الكتاب من عند الله تعالى، والسنة وحيٌ من عند الله تعالى، وهما دلا على أن الإجماع الحق ثابت، وكذلك القيس الحق ثابت. إذًا كل منها حقٌ والحق لا يتناقض. إذًا نقول: هي متفقة لا تختلف، وكذلك نقول: لا تناقض بينها وهي متلازمةٌ لا تفترق كل منهما دل على حجية الآخر. فجميعها هذه الأدلة يرجع إلى الكتاب، والكتاب قد دل على حجية السنة، والكتاب والسنة دلا على حجية الإجماع، وهذه الأدلة الثلاث دلت على حجية القياس، فمصدر هذه الأدلة هو القرآن، وأن ما عداه بيانٌ له وفرعٌ عنه مستندٌ إليه.
إذًا خلصنا من ذلك بأن القرآن، وكذلك السنة هما المصدران، ولذلك أراد شيخ الإسلام أن يذكر بعضًا من الأحاديث الواردة في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي فيها إثبات شيءٍ من الأسماء والصفات إذ كل منهما وحيٌ.
قال: فصلٌ. أي هذا فصلٌ خبر مبتدأٍ محذوف، وفَصْلٌ فَعْلٌ مصدر إما بمعنى فاعل وإما بمعنى مفعول، وهو في اللغة فصل الحاجز بين الشيئين، واصطلاحًا ألفاظ مخصوصة دالة على معانٍ مخصوصة. وقيل: الفصل في الاصطلاح هو اسم لجملةٍ من العلم تحته فروعٌ ومسائل غالبًا، والأول أشهر في التعريف.