* قوله"من غير تحريف ولا تعطيل".
* معنى التعطيل لغة، واصطلاحا، وأنواعه.
* الفرق بين التحريف والتعطيل، والتفويض وأنواعه.
* قوله"ومن غير تكييف ولا تمثيل".
* معنى التكييف لغة، واصطلاحا.
* معنى التمثيل لغة، واصطلاحا.
* الفرق بين التمثيل والتشبيه.
* لماذا عبر المصنف بالتمثيل دون التشبيه؟
* الفرق بين التكييف والتمثيل.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فلا زال الحديث في كلام المصنف رحمه الله تعالى بعد ما ذكر صفة الإيمان أو ذكر إيمان أهل السنة والجماعة بالصفات ذلك الأسماء قال: (مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلاَ تَعْطِيلٍ، وَمِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) قلنا: هذا أو هذه الجملة فيها بيان صفة إيمان أهل السنة والجماعة بصفات الله تعالى، فأهل السنة والجماعة إنما يؤمنون بها إيمانًا - يعني بالأسماء والصفات - خاليًا من هذه المحاذير الأربعة وهي: التحريف، والتعطيل، والتكييف، والتمثيل. وهذه الأربعة لا يوجد لها مثالٌ عند أهل السنة والجماعة حينئذٍ هي أصلٌ من أصول أهل السنة والجماعة، لكن لا يمكن فهمها إلا بفهم ما عليه أهل البدعة في الجملة فيفهم معنى التحريف، ثم مثال مما جرى عليه أهل التحريف، وكذلك الشأن في التعطيل، والتكييف، والتمثيل، إذ يتعذر أن يوجد مثالٌ للتحريف عند أهل السنة والجماعة لأنهم لا يؤمون إيمانًا إلا وقد سَلِمَ من هذا المحذور، وكذلك الشأن في التعطيل والتكييف والتمثيل، وسبق الحديث عن المحذور الأول وهو التحريف وعرفنا معناه لغةً واصطلاحًا، وأما في الاصطلاح فهو الأهم أنه تغيير النص لفظًا أو معنًى، وهذا عام فيشمل باب المعتقد وكذلك ما يتعلق بالفروع، وأما ما يتعلق بهذا الباب فنقول: هو التغيير لألفاظ الأسماء والصفات، أو تغيير معانيها، حينئذٍ انحصر التحريف في نوعين على جهة الإجمال:
-إما أنه يتعلق باللفظ.
-وإما أنه يتعلق بالمعنى.
وابن القيم رحمه الله تعالى حصر التحريف في هذين النوعين، حيث قال: التحريف نوعان:
تحريفٌ اللفظ، وتحريف المعنى.
ثم بين أن تحريف اللفظ: يكون بزيادةٍ أو نقصان أو بتغيير حركةٍ إعرابية أو غير إعرابية وهذه أربعة أنواع.
ومن أشهر ما يذكره أهل السنة والجماعة في هذا المقام هو قوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . إذ أراد بعض الجهمية أن يجعل موسى فاعلًا والله عز وجل مفعولًا {وَكَلَّمَ اللهُ} بالرفع على أنه فاعل وهو الذي أحدث الكلام أوجده فأراد أن ينصبه ليكون مفعولًا به فينفي عنه صفة الكلام. إذًا لو قال: كلم اللهَ موسى. على هذا الإعراب وهو باطل يكون كلَّم موسى اللهَ، حينئذٍ موسى متكلِّم، والله عز وجل مُكَلَّم، ولا يلزم من الْمُكَلَّم أن يتكلم. إذًا فيه تحريفٌ للفظ.