الصفحة 130 من 883

وأما تحريف المعنى وهو العدول بالمعنى عن وجهه وحقيقته وإعطاء اللفظ معنى لفظٍ آخر بقدرٍ ما مشتركٍ بينهما، هكذا قال ابن القيم رحمه الله تعالى، وهذا كمن حرف اليد بمعنى القوة أو النعمة، أو الرحمة بمعنى الإحسان أو بمعنى إرادة الإحسان وهذا كله من التحريف المعنوي، وهذا النوع الثاني وهذا أهم ما يَعتني به طالب العلم من أجل ضبطه وهدم أصل المبتدعة، وهو أن النوع الثاني التحريف المعنوي يسميه أهل البدع بالتأويل، حينئذٍ لا بد من معرفة التأويل في لسان العرب ما المراد به كذلك التأويل عند السلف، وكذلك التأويل في الكتاب والسنة على أي وجهٍ جاء هذا اللفظ؟ لأنهم يُسمون أنفسهم بالمؤولة ويُسمون تحريفهم للنصوص تأويلًا، حينئذٍ لا بد من ضبط هذا الأصل من أجل أن يهدم ما عليه أهل البدعة، وعرفنا معنى التأويل في اللغة، وعرفنا أن التأويل عند السلف له معنيان، يعني محصورٌ في معنيين وهما المعنى الذي دل عليه الكتاب والسنة.

الأول: بمعنى التفسير تفسير كلام وبيان معناه - يعني يُطلق التأويل ويراد به التفسير - وانتبه هنا إلى أن المراد بالتفسير هنا سواءٌ وافق ظاهره أو خالفه، لماذا؟ لأن تفسير الكلام بعضه يشرح بعضًا، حينئذٍ قد يأتي لفظٌ أو كلامٌ مركب يُراد به شيءٌ ما في ظاهره لكن المراد به المعنى الثاني الذي هو المرجوح، وسبق معنى أنه إذا دلّ الدليل على اعتبار المعنى المرجوح صار تفسيرًا، إذًا القاعدة أنه لا يلزم في التفسير من بيان المعنى أن يكون دائمًا موافقًا لظاهره كما نطق به حينئذٍ حُمِّلَ المعنى الذي في بطنه نقول: لا، ليس هذا المراد، وإنما قد يوافق ظاهره وقد يخالفه، لكن يشترط في الثاني الذي هو المعنى المخالف لظاهر الكلام أن يدل عليه دليل، فإن دل عليه دليل فهو مقبول، ولذلك عرفنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عَدَلَ عن لفظ التأويل إلى التحريف لأن التحريف كله باطل كله مذموم ليس فيه تفصيل، وأما التأويل فلا، فيه تفصيل:

منه مذموم، ومنه محمود، منه حقٌ وهو إذا كان بدليلٍ فحينئذٍ دخل في تفسير معنى الكلام.

إذًا الأول تفسير الكلام وبيان معناه سواءٌ وافق ظاهره أو خالفه هذا هو الغالب على اصطلاح المفسرين للقرآن، ومر معنا مثال ذلك في كلام ابن جرير رحمه الله تعالى.

المعنى الثاني: ومن هذا كذلك السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس: «اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل» . وبعضهم حمل على ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] . كما قال في (( المفردات ) )أحسن معنًى وترجمةً. إذًا [التفسير هنا بمعنى] التأويل هنا بمعنى التفسير لهذا النص.

والمعنى الثاني الذي هو استعمال السلف وكذلك جاء في القرآن أن يأتي التأويل بمعنى عاقبة الشيء، حينئذٍ يفسر بالحقيقة التي يؤول إليها الكلام وهذا حينئذٍ فيه تفصيل:

إما أن يرد بعد طلبٍ، أو بعد خبرٍ.

حينئذٍ بعد طلب - يعني أمرٍ ونهيٍ - حينئذٍ تأويل الكلام الذي هو أمرٌ ونهيٌ الامتثال. الامتثال في الأمر بالفعل، والامتثال في النهي بالترك، هذا الذي يكون تأويلًا له بحيث يكون عاقبة الشيء ترتبت على الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت