الصفحة 180 من 883

* قوله: (ولا يقاس بخلقه) .

* تعريف القياس لغة، واصطلاحًا.

* أنواع القياس، وتعريف كلٍ.

* ما يجوز استعماله في حق الله عز وجل، ومواضع استعماله.

* قوله: (فإنه سبحنه أعلم بنفسه وبغيره ... ) معنى الفاء.

* يجب قبول ما دل عليه الخبر إذا اجتمع فيه أربع أوصاف، ودليل كلٍ.

* قوله: (ثم رسله صادقون مصدوقون) أو (مصدقون) .

* اختلاف المعنى باختلاف النسخ، وما يجب في حق الرسل عليهم السلام.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

قوله: (ولاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ) أي لا يُمَثَّلُ بهم ولا يُشَبَّه، لا يقاس بخلقه يعني لا يمثل بهم ولا يشبه، يعني من جهة أهل السنة والجماعة، والقياس في اللغة التمثيل. قال تعالى: {فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ} [النحل: 74] فلا يُقاس سبحانه بخلقه في أفعاله ولا بصفاته، فلا يقاس بهم في ذاته فكل صفات الله تعالى لا يمكن أن تقاس بصفات المخلوقين بما مر معنا أن ظهور التباين عظيم بين الخالق والمخلوق له أثرٌ في الصفات، فحينئذٍ إذا أضيفت الصفة إلى ذات الخالق جل وعلا فهي إضافةٌ تليق به، وإذا أضيفت إلى المخلوق في إضافةٌ تليق به. وقوله: (ولاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ) . فيه عموم نفي القياس، وفيه تفصيل. لأن القياس ثلاثة أنواع - وهم اثنان عند المتكلمين:

قياس شمول، وقياس تمثيل، وقياس الأولى، والثالث هذا مستثنى فالأولى فليس بداخلٍ في قوله: (ولاَ يُقَاسُ بِخَلْقِهِ) .

قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في (( الفتاوى ) )الجزء التاسع، الصفحة مائة وتسعة عشر: والقياس في اللغة تقدير الشيء بغيره. وهذا - يعني التقدير - يتناول تقدير الشيء المعين بنظيره المعين. وهذا سيأتي أنه قياس التمثيل لأنه فيه حمل جزئيٍ على جزئيٍ، وتقديره بالأمر الكلي المتناول له ولأمثاله، وهذا هو قياس الشمول. إذًا الاصطلاحان المشهوران عند الأصوليين وغيرهم قياس التمثيل، وقياس الشمول. دل عليهما المعنى اللغوي للقياس، وهذا الذي عناه رحمه الله تعالى أن قياس التمثيل هو لغوي كما أنه اصطلاحي، وقياس الشمول كذلك هو لغوي كما أنه اصطلاحي، إلا أن الفرق بينهما أن قياس التمثيل حمل جزئيٍ على جزئي يعني: معين على معين، وأما قياس الشمول فهو الذي يبحث عنه الأصوليون في مبحث العام، فيقرِّرُون أولًا أن لفظ العام يدل على جزئياته، ثم كل جزئيٍ دخلت تحت هذا اللفظ العام صدق عليه الحكم العام. {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} ... [المؤمنون: 1] {الْمُؤْمِنُونَ} هذا لفظٌ عام أم لا؟ لفظٌ عام لأنه جمعٌ محلىً بـ (أل) ، و (أل) هنا موصولية لأن {الْمُؤْمِنُونَ} هذا جمع مؤمن، والمؤمن صفة يعني اسم فاعل، و (أل) الداخلة على اسم الفاعل موصولة، والموصولات من ألفاظ العموم. إذًا {الْمُؤْمِنُونَ} هذا لفظٌ عام الحكم الثابت للفظ العام ما هو؟ إثبات الفلاح، أليس كذلك؟ {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} حينئذٍ نقول: {الْمُؤْمِنُونَ} لفظٌ عام {الْمُؤْمِنُونَ} هذا محكومٌ عليه، والحكم ما هو؟ الفلاح الذي دل عليه قوله: {قَدْ أَفْلَحَ} . إذًا عندنا لفظٌ عام وعندنا حكمٌ صادقٌ على العام. إذا أردنا أن نحكم على معينٍ بكونه قد ثبت له الفلاح فلا بد أولًا أن نثبت له الوصف الذي عُلِّقَ عليه الحكم وهو الإيمان فتقول: زيدٌ. لا تحكم عليه بأنه مفلحٌ وإنما تقول: زيدٌ مؤمنٌ. فإذا حكمت عليه بأنه مؤمنٌ قد وُجِدَ الوصف الذي تعلق به الحكم السابق في الآية، فحينئذٍ تقول: زيدٌ مؤمنٌ فهو فردٌ من أفراد المؤمنون فيصدق عليه الفلاح، هذا يسمى القياس الشمول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت