* أصول أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله عز وجل.
* كل اسم يشتق منه صفة ولا عكس.
* طريق دلالة الكتاب والسنة على الصفات.
* قوله:"من غير تحريف ولا تعطيل".
* معنى التحريف لغة، واصطلاحا، وأنواعه.
* التعبير بالتحريف أولى من التعبير بالتأويل لأمور.
* معنى التأويل لغة، واصطلاحا عند السلف.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
مرَّ معنا التعليق على قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بعد ما ذكر الأصول الستة التي هي اعتقاد أهل السنة والجماعة، قال: (وَمِنَ الإيمَانِ بِاللهِ) الذي هو الركن الأول: (الإِيمَانُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، وَبِمَا وَصَفَهُ بِهِ رَسُولُهُ - صلى الله عليه وآله وسلم -) . وتبين أنه إنما ترك الأسماء لا لكونها مما يُتَلَقَّى من غير الكتاب والسنة، وإنما لأن كل اسمٍ إلا وهو يتضمن صفة، أو لأن [المخالف في الصفة أقل ممن خالف في] [1] ، المخالف في الأسماء أقل من المخالف في الصفات. ومر معنا بعض المسائل المتعلقة بمعنى الصفة والنعت والوصف، والفرق بين النعت والصفة، وعرفنا أنه لا فرق على الصحيح بين النعت والصفة، فيقال: صفات الله تعالى، ونعوت الله تعالى، ولا فرق بينهما، ومن هنا عرفنا أنه يجوز إطلاق النعت على الله عز وجل، وبيَّنَّا كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى الذي بَيَّنَ فيه أن الصفة والوصف بمعنًى واحد.
قال رحمه الله تعالى: والصفة والوصف تارةً يُراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف كقول الصحابي في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] : أُحِبُّها لأنها صفة الرحمن. هنا أطلق الصفة على ماذا؟ على الكلام نفسه على الدال، وتارةً يراد به المعاني يعني المدلول. إذًا الصفة عند أهل السنة والجماعة تارةً يراد بها الدال الذي هو اللفظ الجملة اسمية أو فعلية، وتارةً يراد بها المدلول. يعني ما دل عليه اللفظ كالعلم، والقدرة. يعني هذا العلم هذا مدلول العليم، والقدرة مدلول القدير. إذًا: العلم صفة، وكذلك القدير أو العليم صفة من حيث تضمن الاسم له، ثم بين أن الجهمية والمعتزلة وغيرهم تنكر هذا التفصيل وتقول: إنما الصفات مجرد العبارة التي يُعبر بها عن الموصوف، والكُلاَّبية ومن اتبعهم من الصِّفَاتية ويدخل في الكلابية الأشاعرة، لأن الأشاعرة كلابية، قد يفرقون بين الصفة والوصف فيجعلون الوصف هو القول، والصفة هي المعنى القائم بالموصوف، وأما جماهير الناس فيعلمون أن كل واحدٍ من لفظ الصفة والوصف مصدرٌ في الأصل كالوعد، والعدةِ، والوزن، والزنة. وأنه يُراد به تارةً هذا، وتارةً هذا. إذًا كما حكاه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى عن جماهير أهل السنة والجماعة: أنه لا فرق بين الصفة والوصف، وكذلك يطلق على كلٍ منهما النعت فمن فرق فحينئذٍ يحتاج إلى الدليل ولا دليل، فإن كان الأولى قلنا: أنه يُعبر بالصفة دون النعت، لماذا؟ لأنه هو الذي ورد في النص: لأنها صفة الرحمن. وما أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان اللفظ واردًا في ذاك الزمان لا شك أنه أولى بالاستعمال، ولكن لا يمنع أن يقال: النعت.
(1) سبق.