والحاصل مما سبق من كلام شيخ الإسلام وغيره: كل واحدٍ من لفظ الصفة والوصف مصدرٌ في الأصل: كالوعد والعدة، والوزن، والزنة. إذًا الوصف هذا صفة وَصَفَ الشيء وَصْفًا. ويقال: وَصَفَ الشيء صِفَةً كالوعد، والزنة. يعني الواو حذفت وعُوِّضَ عنها التاء وصفٌ حذفت الواو وعَوَّضْتَ عنها التاء [الهاء] في آخرها، حينئذٍ هما بمعنًى واحدٍ، كلٌ منهما مصدرٌ، فالصفة مصدر وَصَفْتَ الشيء أَصِفُهُ صفةً ومر قول صاحب ... (( اللسان ) )والهاء عوضٌ من الواو. وأما من حيث المعنى فكما قرره رحمه الله تعالى - وهذه فائدة ينبغي التنبه لها: أن الوصف والصفة تارةً يراد به اللفظ وتارةً يراد به المدلول، تارةً يُراد به الكلام الذي يوصف به الموصوف كقول الصحابي السابق: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هذه جملة {اللَّهُ أَحَدٌ} ، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} جملة اسمية تدل على ماذا؟ على وصف الله تعالى بالأحدية، دل ذلك على أن اللفظ دالٌ وهو صفة. كما أن وصف الله تعالى بالأحادية كذلك هو مدلول يسمى صفةً. وتارةً يراد به المعاني التي دل عليها الكلام كالعلم، والقدرة. يعني مدلول الكلام، وأما الجهمية، والمعتزلة، وغيرهم فينكرون هذا، ينكرون إطلاق الصفة على المدلول، يعني هم ليس عندهم صفة زائدة على مجرد الذات، وإنما هي ألفاظٌ يُعبر بها عن الموصوف، فالعليم هذا لفظٌ دالٌ على ذات، لكن لا يدل على صفةٍ فلم يتضمن صفةً، فحينئذٍ إذا أطلقوا الصفة أرادوا بها ماذا؟ أرادوا بها اللفظ المجرد عن المعنى، ولذلك قال رحمه الله تعالى: والجهمية، والمعتزلة، وغيرهم تُنكر هذا، ويقولون: إنما الصفات مجرد العبارة التي يُعبر بها عن الموصوف، فيقال: العليم، والعلم وليس ثمّ معنًى ينطوي تحت هذين اللفظين، وإنما هي مجرد عبارة تُطلق ولا معنى لها. إذًا: الصفة عندهم تُطلق على اللفظ فحسب، وأما المعنى فلا يُطلق عليه بأنه صفة. فقالوا: إن إضافة الصفات لله تعالى من إضافة وصفٍ من غير قيام معنًى به، إضافة وصفٍ من غير أن يقوم معنًى به - يعني: إذا قيل: علم الله تعالى - هنا أضيف الوصف إلى الله تعالى، لكن هل هناك قدرٌ زائدٌ على الذات يُسمى عِلمًا ويوصف الله تعالى به؟ الأمر ليس كذلك عند الجهمية، وإنما الكلام في العبارات فحسب فيقال: يوصف الله تعالى بالعلم ولا علم له، ويوصف الله تعالى بالسمع ولا سمع له، ويوصف الله تعالى بالبصر ولا بصر له، وهكذا فيثبتون الألفاظ دون المعاني التي تضمنتها هذه الصفات.