الصفحة 104 من 883

قال: والكلابية ومن اتبعهم من الصفاتية قد يفرقون بين الوصف والصفة، فيجعلون الوصف هو القول، والصفة هي المعنى القائم بالموصوف. إذًا الوصف والصفةُ مما يفرق بينهما الأشاعرة فيجعلون الوصف القول. يعني اللفظ، ويجعلون الصفة هي المعنى القائم بالذات بالموصوف يعني المعنى كأنهم وافقوا في ما سبق أن الصفة قد يُطلق ويراد بها اللفظ، وقد يُطلق ويراد بها المعنى، لكن فرقوا بين إطلاق اللفظين، فقالوا: الوصف هو اللفظ الدال، وأما الصفة فهي المعنى القائم بالذات، فأدخلوا في الوصف الذي هو القول ولا معنى له صفات الأفعال. ما هي صفة الأفعال؟ المجيء، والنزول، والاستواء .. ونحو ذلك. هذه قالوا: أوصافٌ وليست بصفات، لماذا؟ لأنها أُطلقت على الله تعالى في الكتاب والسنة، وصف نفسه بالاستواء، ووصف نفسه بالنزول، وبالمجيء .. ونحو ذلك. لكن هل هي معاني قائمة بالذات؟ الجواب: لا، فهي وصفٌ لا صفةٌ، وصفٌ. يعني لفظٌ ينسب إلى الله تعالى ويقال: الله تعالى اتصف بكذا لمجيئه في الكتاب والسنة، وأما هل هناك معنى دل عليه هذا الوصف قائمٌ بالذات؟ الجواب: لا، إذًا فرقوا بينهما بناءً على أصلٍ محدثٍ عندهم وهو أن صفات الأفعال هذه إنما تضاف إلى الله تعالى إضافة نسبةٍ فحسب، وأما المعاني فلا. قال هنا ابن تيمية: فأدخلوا في الوصف الذي هو القول عندهم صفات الأفعال حتى ينفوا قيامها بالذات، فنفوا القيام بالذات لماذا؟ لأنها من قبيل الأوصاف لا من قبيل الصفات، وأدخلوا في الصفة يعني المعنى القائم بالذات ما أثبتوه من الصفات كصفات المعاني السبعة:

له الحياة والكلام والبصر ... سمعٌ إرادةٌ وعلمٌ واقتدر

بقدرةٍ ...

هذه الصفات السبعة هي التي يثبتها الأشاعرة، الكلابية وزادوا عليه، التي يثبتها الأشاعرة سبع صفات، وهي معاني هل هي أوصافٌ أم صفات؟ قالوا: هي صفات، وليست بأوصاف. لماذا؟ لأنها معانٍ قائمةٌ بالذات. انظر فرقوا بين المعنيين الوصف والصفة فأدخلوا في الوصف الذي هو مجرد ألفاظٍ ولا معانيَ لها صفات الأفعال، وأدخلوا في الصفة التي هي معاني قائمة بالذات الصفات السبعة التي أثبتوها على ما مرّ ذكره ليتأتى لهم على هذا التقسيم اعتبار بعض الصفات قائمًا بالذات، وبعضها غير قائمٍ بها، فصفات الله تعالى عند المخالفين نوعان:

صفاتٌ تقوم بالذات.

وصفاتٌ لا تقوم بالذات.

الثاني أوصافٌ، والأول صفات، هذا عند الأشاعرة، فأرادوا بذلك نفي صفات الأفعال واعتبروها نسبًا وإضافاتٍ لا تقوم بالذات، إذًا فرقٌ بين النسبة نسبة الصفة إلى الله تعالى، وبين وكونه موصوفًا بما دلت عليه النسبة، ما المراد بالنسبة؟ المراد به إضافة الوصف إلى الله تعالى في اللفظ فحسب، وأما من حيث المعنى فلا يدل على شيءٍ البتة.

الفرق بين الاسم والصفة يكون من أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت