الصفحة 105 من 883

أولًا: يقال: أسماء الله تعالى هي كل ما سَمَّى به نفسه في كتابه أو سَمَّاه به أعلم الخلق به رسوله محمدٌ - صلى الله عليه وآله وسلم - وهو الشأن فيها كالشأن في الصفات، كما أن الصفة لا تكون إلا من جهة الكتاب والسنة فلا يوصف الله تعالى إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه عليه الصلاة والسلام، وكذلك الأسماء لا يُسَمَّى الله تعالى إلا بما سَمَّى به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. وموقف أهل السنة والجماعة من هذه الأسماء أنهم يؤمنون بها على أنها أسماءٌ لله تعالى، فيسمى الله تعالى بها كما جاء في الكتاب والسنة {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] . {لِلّهِ} له فهي مختصةٌ به ومستحقٌ لها، وحينئذٍ سَمَّى نفسه وسماه نبيه - صلى الله عليه وسلم - ما العمل وما الموقف؟ الإيمان بها، وإضافتها إلى الله تعالى على أنها أسماء يُسمَّى بها جل وعلا، وأنها كذلك أسماء حسنى ... {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى} يعني بلغت الغاية في الحسنِ، فهي ليس فيها نقصٌ بوجهٍ من الوجه كما قال سبحانه: {وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} . فهم يُثبتون الأسماء على أنها أسماءٌ لله، ويُثبتون أيضًا ما تضمنته هذه الأسماء من الصفات فكل اسمٍ وعلمٍ على الرب جل وعلا فهو متضمنٌ لصفةٍ متصفٌ بها الرب جل وعلا قيام الصفة بالموصوف - يعني معاني تقوم بالذات - فكل اسمٍ وعلمٍ ثبت في الكتاب والسنة فهو دليلٌ على صفةٍ، لماذا؟ لأن جميع الأعلام والأسماء الواردة في الكتاب والسنة كلها مشتقات، يعني مشتقةٌ من المصدر، وإذا دلّ المشتق على اتصاف الذات التي تضمنها الاسم، حينئذٍ دل على أنه ما اشْتُقَّ له ذلك الوصف إلا لاتصافه به، فإذا قلت: العليم. دل على ذاتٍ وصفة اتصف بها أو اتصفت بها تلك الذات، لماذا؟ لأنه بإجماع العرب أنه لا يُشتق لذاتٍ من وصفٍ إلا وذلك الوصف قد قام بالذات، فلا يُسمى زيد لكونه ضاربًا إلا إذا كانت الذات ذات زيدٍ اتصفت بصفة الضربِ، أليس كذلك؟ فلا يقال: ضارب وهو لم يضرب، فلا يقال لزيد إنه عالم ولم يكن من العلم في شيء، بل هو جاهل، حينئذٍ نقول بإجماع العرب: أنه لا يُشتق لذاتٍ وصفٌ إلا وتلك الذات قد اتصفت به، فلما جاءت الأسماء في الكتاب والسنة جاءت مشتقات. ومعلوم أن فهم لسان العرب أو فهم القرآن إنما يكون على فهم لسان العرب فما يجري من قواعد في اللسانية، القواعد العربية وحينئذٍ يُنَزَّلُ على القرآن، فوجدنا أن القرآن جاء بأسماءٍ مشتقة حينئذٍ لا تُفهم إلا بما كان على القاعدة المعلومة وهي أن كل مشتقٍّ إنما يدل على علية ما منه الاشتقاق، وهو أن تلك الذات قد اتصفت بهذا الوصف، فليس عندنا عليم بلا علم هذه النتيجة، فليس عندنا عليم بلا علم، ولا قدير بلا قدرة، ولا سميع بلا سمع، ولا بصير بلا بصر. بل هذا اللفظ يدل على أن هذه الذات قد اتصفت بصفة السمع، والبصر، والقدرة، خلافًا للمبتدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت