الصفحة 569 من 883

الأول أجمع عليه المسلمون، والثاني خالف فيه بعض من ينتسب إلى الفرق الإسلامية، والصواب أن يقال: من أنكر العلو الذاتي فهو كافر ليس بمسلم، لأنه مخالف للنص الكتاب، ومخالف للسنة، ومخالف للإجماع، ومخالف للفطرة، ومخالف لدليل العقل الصريح الواضح البين، والأدلة واضحة بينة على ذلك فلا ينكره إلا كافر. [قال هنا] حينئذٍ لا نأتي لهذا التفصيل، فالأشاعرة مثلًا ينكرون هذا العلو الذاتي، ينكرون العلو الذاتي، إذًا إذا جاءت أدلة بمثل هذه تدل على أن المراد به الذات حينئذٍ قال: لا، المراد به علو القهر وعلو القدر، ولن تجادلهم لأنهم أصحاب هوى يعني يحملون هذا المعنى أو هذا اللفظ على هذا المعنى كما قالوا في استوى استولى، ما الدليل؟ بِشْرٌ قد استوى .. إلى آخره أدلة متهافتة، كذلك المعنى هنا، حينئذٍ نقول: هذا المعنى حمل اللفظ على هذا المعنى لا يُسوغ لنا أن نحكي خلافًا، إذًا قلنا: القرآن فيه ألف دليل كما يقول ابن القيم بل أطلق في السنة في الكتاب والسنة ألف دليل، مسألة تثبت بألف دليل في الكتاب والسنة نأتي نقول فيه خلاف، وجوب الصلوات الخمس إذا قلنا بأن هذا الوجوب قطعي وهو كذلك من أنكره ممن يعيش بين المسلمين ما حكمه؟ ماذا يُقرر عند أهل العلم في المدارس والمجالس والكتب .. إلى آخره، من أنكر معلوم من الدين بالضرورة كوجوب الصلوات الخمس ووجوب صوم رمضان والزكاة والحج ما حكمه؟ كافر، يُعذر بالجهل؟ يناقش؟ تأتي تحقق أصول .... ليس عندنا أمر، ما دام أنه يعيش بين المسلمين كَفَرَ بنفسه كَفَّرَ نفسه بنفسه بمجرد إنكاره. يرد السؤال الكبير أيهم أعظم في الشرع دلالةً وجوب اعتقاد علو الباري جل وعلا بذاته على عرشه أو استوائه على عرشه في الآيات السابقة أم وجوب الصلوات الخمس؟ أيهما آكد؟ لا شك أن وجوب اعتقاد علو الباري جل وعلا آكد لأنه أكثر في الكتاب والسنة، يعني الآيات الدالة على إثبات ووجوب هذا المعنى هذا الاعتقاد أكثر بكثير من الأدلة الدالة على وجوب الصلوات الخمس، فكيف نكفره بهذا ولا نكفره في ذلك؟ كيف لا نعتبر خلاف من قال بسنية صلاة الفجر مثلًا؟ قال: ليست بواجبة، حينئذٍ صلى أو ما صلى كفر، أليس كذلك؟ لو قال: الصلوات الخمس سنة شرعها الله عز وجل وأمر بها من سابع سماء لكنه ماذا؟ أمر ندب لا أمر إيجاب كفر وإن صلى، لماذا؟ لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة، هذا المعنى موجود بذاته بنفسه بل هو أظهر في هذه المسائل موجود في المسائل المتعلقة بصفات الباري جل وعلا، فكيف من أنكر؟ ولذلك سيأتي أن الإمام أحمد كفَّر من أنكر الرؤية وهو كذلك، فالصفات التي لا مجال للنظر فيها البتة والأدلة متكاثرة فيها كثرة لا يمكن إنكارها إلا من زنديق، هذه من أنكرها فهو كافر كالاستواء والعلو والمعية وكذلك النظر إلى الباري جل وعلا، حينئذٍ نقول: هذه ثبوتها في الشرع آكد من ذلك.

هنا قال: ينقسم العلو إلى ثلاثة أقسام:

علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.

فله العلو الكامل من جميع الوجوه.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

إن العلو بمطلقه على التـ ... ـعميم والإطلاق بالبرهانِ

وله العلو من الوجوه جميعها ... ذاتًا وقهرًا مع علو الشأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت