الصفحة 568 من 883

-أو وجهٌ آخر نبقي (في) على بابها، في والسماء في لسان العرب المراد به العلو يعني أأمنتم من في العلو، إذًا لا تنافي، فلأهل السنة والجماعة في تفسير أو توجيه هذه الآية على أحد هذين المعنيين وكلاهما صحيح، أن تكون (في) بمعنى على ولذلك جاء قوله تعالى في حكاية عن فرعون أنه قال لقومه السحرة الذين آمنوا {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] يعني على النخل، على جذوع النخل يعني لا يدخلهم داخل النخل، وإنما أراد التصليب على ظاهره، إذًا (في) هنا بمعنى على، فيكون معنى ( {مَّن فِي السَّمَاءِ} ) أي من على السماء.

الثاني: أن السماء بمعنى العلو، والسماء في معنى العلو وارد في لسان العرب {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} [الرعد: 17] ، {أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء} الماء ينزل من السماء الدنيا أو من السحاب؟ من السحاب قطعًا، فسمَّى السحاب سماءً لكونه عاليًا، إذًا يُطلق العلو أو يُطلق السماء ويراد به العلو.

فالمراد بالسماء العلو لأن الماء ينزل من السحاب لا من السماء التي هي السقف المحفوظ، والسحاب في العلو بين السماء والأرض كما قال الله تعالى: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ} [البقرة: 164] . فيكون معنى ( {مَّن فِي السَّمَاءِ} ) أي من في العلو، ( {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} ) يعني كما خسف بقارون، والمراد بالخسف هنا أن يقلع الأرض، ( {أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ} ) أي يقلعها متلبسةً بكم، كما فعل بقارون يعني خسف بقارون، ( {فَإِذَا هِيَ تَمُورُ} ) أي تضطرب وتتحرك على خلاف ما كانت عليه من السكون، والجواب لا نأمن، ( {أَأَمِنتُم} ) ؟ لا، لا نأمن هذا الجواب، بل نخاف إن كثرت معاصينا أن تخسف بنا الأرض. قال: ( {أَمْ أَمِنتُم} ) . يعني بل أأمنتم، أم هنا بمعنى بل والهمزة مر معنا مرارًا ( {مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} ) أي يرسل عليكم حاصبًا، المراد بالحاصب هنا الريح الشديدة سميت بذلك لأنها ترمي الحصبة، يعني ريح شديدة فيها حجارة هكذا فسره بعض السلف، وبعضهم فسر الحاصب هنا بالحجارة نفسها حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل، وقيل سحاب فيه حجارة، على كلٍّ ثلاثة أقوال وكلها محتملة في هذا المعنى.

( {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} ) أي إذا رأيتم ذلك علمتم كيف إنذاري حين لا ينفعكم العلم.

في هذه الآية إشارة إلى التحذير من الأمن من مكر الله.

وفيها دلالة واضحة على علو الله سبحانه على خلقه، وقد تواترت في ذلك الأدلة، واتفقت على إثبات العلو جميع الرسل، وذكر ابن القيم كما قلنا ألف دليل على ذلك.

وينقسم العلو إلى ثلاثة أقسام كما تقدمت الإشارة إلى ذلك:

علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.

وكل ما جاء ما ظاهره علو الذات حرفه المحرفون إلى علو القدر والقهر، يعني هذا يُحكى خلاف بعضهم يذكر المسألة هكذا يقول العلو نوعان: علو متفق عليه، وعلو مختلف فيه. وهذا تقسيم بِدَعِيّ لكن نذكره:

-علو متفق عليه، وهو علو القهر والقدر.

-وعلو مختلف فيه وهو الذات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت