الصفحة 570 من 883

لكن نفاة علوه سلبوه إكـ ... ـمال العلو فصار ذا نقصان

حاشاه من إفك النفاة وسلبهم ... فله الكمال المطلق الرباني

وعلوه فوق الخليقة كلها ... فُطِرَتْ عليه الخلق والثقلانِ

كلٌّ إذا ما نَابَهُ أمر يرى ... مُتوجهًا بضرورة الإنسانِ

نحو العلو فليس يطلب خلفه ... وأمامه أو جانب الإنسانِ

يعني إذا أراد أن يدعو ربه قال: يا رب. يجد قلبه ونفسه تنتزع إلى السماء، وهذه ضرورة لا يمكن إنكارها، لا يمكن أن يسوغ بأن من ينكر هذه الضرورة أن عنده دليل أو شبهةٌ دليل ليس عنده البتة، إنما عنده الزندقة ومتابعة اليهود والنصارى في ذلك، لأن الأصل في إنكار ذلك هو دخيل على المسلمين، وكذلك الفوقية فإنها ثابتةٌ لله سبحانه وتعالى، قال الله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] . فالفوقية والعلو بمعنى واحد في لسان العرب، فكل دليل جاء فيه لفظ الفوقية فحينئذٍ نفسره بما دل عليه من ألفاظ العلو فيُحمل على المعاني الثلاثة:

فوقية القهر، وفوقية القدر، وفوقية الذات.

وقوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} . وهي من صفات الذات، وفوق، وعلى بمعنى واحد، وفوقيته سبحانه ثابتةٌ كعلوه تواطأت على إثباتها أدلة العقل والنقل والفطر السليمة التي لم تتغير.

الأقسام الفوقية ثلاثة: فوقية القدر، فوقية القهر، فوقية الذات.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى:

والفوق وصف ثابت بالذات من ... كل الوجوه لفاطر الأكوانِ

[وقال] :

والفوق أنواع ثلاث كلها ... لله ثابتة بلا نكرانِ

هذا الذي قالوا وفوق القهر والـ ... فوقية العليا على الأكوانِ

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد ورد به - يعني الفوقية - القرآن مطلقًا بدون حرف ومقترنًا بحرف. يعني جاء مطلقًا وجاء مقيدًا، مثل ماذا؟ مثل الاستواء الذي مر معنا وسيأتي النظر كذلك، استوى مطلق واستوى مقيد:

فالأول - يعني المطلق - كقوله تعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} . هذا مطلق في موضعين.

والثاني - وهو المقيد - كقوله سبحانه: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} . هذا مقيد، وفي حديث الأوعال - وإن كان ضعيفًا - «والعرش فوق ذلك والله فوق العرش» . فوق العرش مقيد بالإضافة، {مِّن فَوْقِهِمْ} مقيد بـ (من) حرف الجر، فوق العرش هذا مُقيّد بالإضافة لا يخفى عليه شيءٌ من أعمالكم، فحقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره.

ثم ذكر ما يتعلق بالمعية، وهذه نقف عليها نكمله غدًا إن شاء الله تعالى عصرًا كاليوم إن شاء الله تعالى، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) ما بين العلامتين سقط من الشيخ، أو عبرهما للاحتجاج بما بعدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت