لكن من وقع وانتهى أمره كابن حجر والنووي ونحوهم، فهؤلاء لا يُبَدَّعُون، وإنما يُنظر في القول، ويقال: هذا بدعة، وهذا ضلال، هذا .. إلى آخره، يُرد عليهم فيما ذكروه في كتبهم سواء (( شرح النووي على مسلم ) )أو (( فتح الباري ) )فينص على أن هذا مخالف لعقيدة السلف، وأما الشخص نفسه فهذا قد أفضى إلى ما قَدَّمَ، والحكم عليه بكونه أشعريًّا أو لا، لا أرى أنه ثَمَّ مناسبة أو أن فائدة تنبني عليها، لكن هل هو أشعريٌّ فيدافع عنه لأشعريته، أو نقول: يدافع عنه لمكانته في الدين وإقبال أهل العلم على كتبه ونحو ذلك؟ لا شك أن التسليم بالثاني لا بالأول، يعني إذا أُثْنِيَ على ابن حجر لا يُثنى عليه من جهة عقيدته وما وقع فيه من انحراف، وإنما يُثْنَى عليه من جهة اهتمامه بالنص، ويختلف عن الأشاعرة، الأشاعرة الأصل عندهم في تقرير المعتقد ماذا؟ العقل، ولا يلتفتون إلى أي شيء من نص لا قرآن ولا سنة، ونجد الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى يعتبر أمير المؤمنين في الحديث. إذًا ثَمَّ مباينة مفصلة في الطريقة العامة التي يُسلكها الأشاعرة، وبين الطريقة العامة التي يسلكها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، بل أكثر من النقل عن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى كثيرًا في الفتح، وجعل من المثالب التي ثلِّبت عليه من جهة الأشاعرة أنه يعني استراح لكلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وإعجابه بكلام ابن القيم في (( الهدي ) )ولذلك يقول: قال في (( الهدي ) )كثيرًا في (( فتح الباري ) )دل على أنه من حيث الباطن له إقبال على مذهب أهل السنة والجماعة، وهو عند اضطراب ولم يسلم للأشاعرة من حيث الأصول، وإنما وافقهم من حيث الفروع، وعدم التسليم للفرقة من حيث الأصل مع الموافقة بالفرع هذا لا يلزم منه إخراج شخص عن أهل السنة والجماعة، لأننا قلنا فيما سبق أن أهل البدع لهم أصول من وافق المبتدعة في أصل من أصولهم أُلْحِقَ بهم، من خالفهم في الأصول وقد يفرع في أصول أهل السنة والجماعة على طريقة الأشعرية يعني يَزِلُّ في بعض الألفاظ أو في بعض الصفات فينفي أو يؤول، لا نقول: هذا أشعريّ مباشرة وإنما نقول وافق الأشاعرة في هذه الصفة، ولا ننسبه إلى الأشعريّة.
وأما الأشاعرة الموجودون الآن هؤلاء إن أقيمت عليهم الحجة بأن بعض مذهبهم ما هو كفرٌ ويخرج من الملة كإنكار الاستواء وإنكار العلو حينئذٍ إذا أُقيمت الحجة عليهم الحجة الواضحة البينة ننزل عليه الحكم وإلا فلا.
س: هل يوجد دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يجد شرعنا .. .
ج: مسألة أصولية ترجع إلى ما قُرِّرَ في (( شرح الورقات ) )، و (( القواعد والأصول ) )وغيرهما. س: وتعسر علي فهم الشر أنه في المقدورات وليس في القدر نرجو التوضيح؟
ج: هذا يأتينا إن شاء الله في محله. نحن قلنا: لعلنا نتجاوزها لكن نشير إليها ببعض فك العبارة، وأما في محله ستبسط المسألة على أوسع مما ذكرناه. والله أعلم. وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.