الصفحة 100 من 883

وقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ومن أعظم الأصول معرفة الإنسان بما نعت الله به نفسه من الصفات الفعلية. وقوله كذلك: إذا قيل {الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} ، {الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ} فهي كلها أسماء لمسمى واحد سبحانه وتعالى وإن كان كل اسمٍ يدل على نعت لله تعالى. انظر الرحمن يدل على ماذا؟ على صفة الرحمة قال: وهي نعتٌ. أطلق عليها شيخ الإسلام أنها نعت. لا يدل عليها الاسم الآخر. وقوله كذلك واصفًا أهل الإيمان: وتضمن إيمانهم بالله إيمانهم بربوبيته وصفات كماله ونعوت جلاله وأسمائه الحسنى، وعموم قدرته ومشيئته وكمال علمه وحكمته، فباينوا بذلك جميع طوائف أهل البدع والمنكرين لذلك أو لشيءٍ منه. وقول الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى: أسماؤه كلها أسماء مدحٍ وحمدٍ وثناء وتمجيد ولذلك كانت حسنى، وصفاته كلها صفات كمال ونعوته كله نعوت جلالٍ، وأفعاله كلها حكمةٌ ورحمة ومصلحة وعدلٌ. إذًا لا فرق من حيث المعنى اللغوي ولم يرد تفريق من جهة الشرع بين الوصف والصفة والنعت، كذلك استعمال أئمة التفسير كالحافظ ابن كثير وغيره - وتركناه اختصارًا - أنهم أطلقوا النعت والصفة بمعنى واحد، إما مترادفين، وإما أنهم أطلقوا الصفة على ما كان متغيرًا والنعت على ما كان لازمًا، فدل على أنه لا فرق يبنهما، فمن قال بأنه لا يجوز إطلاق لفظ النعت على صفات الله عز وجل قول مردود عليه، لكن الأولى أن نعبر بماذا؟ أن نعبر بالصفة، ولماذا؟ للنص السابق. قال ماذا؟ أحبها لأنها صفة الرحمن. إذًا الأولى أن نعبر بالصفة لورود النص ولا مانع من التعبير بالنعت. والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أسئلة:

س: على كلٍ نحن أصولنا لا نتعرض للفرقة المخالفة، فلا نُسأل، ما دام أننا لا نتعرض للأشاعرة ونحوهم فحينئذٍ الأصل عدم السؤال، لكن من باب الفائدة نقول عذر أهل العلم بعض الأشاعرة لأن هذا المذهب والمنتشر عندهم كابن حجر والنووي ولم يبين لهم فما القول في الذين في هذا الزمن، وما القول الراجح في الأشاعرة في هذا الزمان خاصة بأن بعضهم - كذا مذهب الصوفية - يعني: الأشاعرة لا [يفرقون] عن الصوفية، الأشاعرة بينهم خط التقاء مع التصوف، لماذا؟ لأن لا إله إلا الله عندهم تفسر بالوحيد الربوبية، ومعلوم أن جُلّ ما عند الصوفية هو النظر في أفراد توحيد الربوبية، فثَمَّ اشتراك بينهما، ولذلك ما يذكرون في كتب الأصول ما من مصنفٍ في كتب الأصول إلا ويُذكر في خاتمته خاتمة في التصوف، جمع الجوامع وغيره كلهم ذكروا خاتمة في التصوف، لأنه مبنيّ على مذهبه المتكلمين، وأما الأشاعرة من حيث هم ففيهم قولان للسلف:

-منهم من كفرهم.

-ومنهم من لم يكفرهم، وهم الأكثر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت