الصفحة 497 من 883

إذًا (قل) هنا إما خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته تبعٌ له، وإما أنه عام لكل من يصح توجيه الخطاب إليه، وهكذا نقول دائمًا فإن كان خاصًا بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو خاصٌ به بالقصد الأول وأمته تبعٌ له، وإن كان عامًا فهو يشمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره بالقصد الأول، هكذا أفاده غير واحدٍ من أهل العلم. ( {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ} ) (قل) هذا أمر، والمقول هو ما بعده من الجملة الاسمية قل ماذا؟ ( {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ) ، إذًا المقول: ( {الْحَمْدُ لِلّهِ} ) ، قل: ( {الْحَمْدُ لِلّهِ} ) ، ( {الْحَمْدُ لِلّهِ} ) هو مقول (قل) ، وهي جملة مؤلفةٌ مبتدأ وخبر، من مبتدأٍ وخبر، الحمد مبتدأ، ولله جار ومجرور متعلق بمحذوف خبرٌ للمبتدأ، الحمد ثابت لله تعالى، و (أل) في الحمد للاستغراق والشمول، يعني تفيد الاستغراق والشمول، فحينئذٍ تكون ماذا؟ تكون من صيغ العموم، والمصدر أو المفرد إذا دخلت عليه (أل) فالغالب أنه يفيد العموم {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} [النور: 31] فالطفل هنا المراد به ماذا؟ الأطفال، بدليل ماذا؟ بدليل نعته بجمع، قال: {الَّذِينَ} . الطفل في اللفظ مفرد، إذًا مدلوله مفرد هذا الأصل، لكن نقول: (أل) هنا دخلت فأفادت الاستغراق والشمول، بدليل ماذا؟ بدليل النعت، فالنعت جاء جمعًا، فحينئذٍ القاعدة عند النحاة أن الجمع لا ينعت به إلا الجمع، المفرد يُنعت به المفرد، والمثنى المثنى، والجمع الجمع، لا بد من التطابق كالمبتدأ والخبر، هنا لم يحصل التطابق {أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ} نقول: لا حصل التطابق، لماذا؟ لأن المراد بالطفل هنا الأطفال، إذًا ( {الْحَمْدُ} ) كل أنواع الحمد، فـ (أل) حينئذٍ تفيد الاستغراق والشمول، أي الحمد كله لله، هكذا قَدَّرَهُ كثيرٌ من أهل العلم، والأولى أن يُقَدَّر كل حمدٍ لله، الحمد كله المعنى صحيح من حيث الشمول لأن التوكيل هنا دل على ذلك، لكن كل حمد لله هذا أولى بالتقدير، ( {الْحَمْدُ لِلّهِ} ) أي الحمد كله لله، أو كل حمدٍ لله جل وعلا، واللام في قوله: ( {لِلّهِ} ) . إما للاستحقاق وإما للاختصاص، يعني تحتمل المعنيين، فإن كانت للاستحقاق فحينئذٍ يكون المعنى هو جل وعلا المستحق للحمد لما اتصف به من صفات الكمال، الاستحقاق يدل على ماذا؟ يدل على أن متعلق الحمد إنما حل في محله، بمعنى أن المحمود مستحق لذاته لأن يُحمد، وهذا أفادته ماذا؟ أفادته اللام، للاستحقاق، حينئذٍ يكون المعنى فهو جل وعلا المستحق للحمد، لماذا؟ لما اتصف به من صفات الكمال، اتصف بصفات الكمال فصار مستحقًا، مستحقًا لأيّ شيء؟ للحمد لذاته، لأن الحمد المراد به الثناء حينئذٍ استحق الثناء لماذا؟ لكونه متصفًا بصفات الكمال، ما الذي دلنا على ذلك؟ اللام في قوله: ( {لِلّهِ} ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت