إذًا الحمد الذي هو الثناء مستحق لله تعالى، لماذا؟ لكمال صفاته، فهو أهل للحمد، وإن جعلناه للاختصاص وهو كذلك جائز حينئذٍ الحمد الذي هو على وجه الكمال والشمول، الحمد البالغ المنتهى الكامل إنما يكون لمن؟ لله جل وعلا، فالذي يختص بالحمد المطلق لا مطلق الحمد هو الباري جل وعلا، الذي دلنا على ذلك هو اللام فأفادت الاختصاص فهو مستحق للحمد لكمال صفاته والحمد الكامل المطلق من كل وجه كذلك مختص بالباري جل وعلا، ولا يجوز صرفه لغيره جل وعلا، حينئذٍ إذا حملناها على الاختصاص يكون المعنى الحمد الذي يُحمد الله به ليس كالحمد الذي يُحمد به غيره، وإن عبرنا بمطلق الحمد والحمد المطلق اتضح الأمر، فالحمد المطلق الكامل من كل وجه يختص بالباري جل وعلا، لماذا؟ لأنه مستحق للحمد، لماذا هو مستحق للحمد؟ لكمال صفاته جل وعلا، فهو أكمل وأعظم وأعم وأشمل من حمد غيره جل وعلا، والحمد هو الثناء عليه سبحانه بما هو أهله، والثناء هو ذكر الصفات الجميلة مرةً بعد أخرى، وهذا على قول بأن الثناء لا بد فيه من التكرار، وبعضهم يرى أن الثناء يصدق بمرة واحدة، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في موضعٍ ما: (أن الحمد هو ذكر محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه وإجلاله) ، ذكر محاسن المحمود، والذكر الأصل فيه أن يكون بماذا؟ يكون باللسان، وكذلك الثناء الأصل فيه أن يكون بماذا؟ أن يكون باللسان، إذًا عبرنا بالثناء أو عبرنا بذكر محاسن المحمود كلاهما متقاربان، والحمد هو الثناء عليه سبحانه بما هو أهله، والثناء هو ذكر الصفات الجملية مرةً بعد أخرى، الصفات الجميلة يعني ما اتصف به الباري جل وعلا، والصفات الجميلة هذا يدخل فيه النوعان، مر معنا أن الصفات وأفعال الباري جل وعلا لازمة ومتعدية، أو لا؟ لازمة ومتعدية، لازمة بمعنى أنها لا تنفك عن ذاته، وكذلك لا يتصف بها أحد من مخلوقاته كالكبرياء واستوائه على العرش جل وعلا والعظمة المطلقة هذه لازمة، وهناك ما هو متعدٍّ كالرحمة والمغفرة والإحسان، هل يُحمد الباري جل وعلا على النوعين؟ نقول: نعم، الصحيح الذي عليه أهل العلم أن الباري جل وعلا يُحمد على صفاته اللازمة وعلى صفاته المتعدِّية بخلاف ما ذهب إليه كثير من المتأخرين بأن الحمد إنما يكون في مقابلة النعمة من حيث كونه مُنْعِمًا على الحامد، نقول: لا، الصواب لا نقيده من حيث كونه منعِمًا، لا، سواء كان منعمًا أو لا، فحينئذٍ إذا قيَّدناه من حيث كونه منعِمًا قيّدناه بالصفات المتعدّية، فلا يُحمد على الصفات اللازمة وهذا غلطٌ، والصواب أن نقول: هو ذكر محاسن المحمود. أو نقول: هو الثناء على، أو ذكر الصفات الجملية، فيشمل جميع أنواع الصفات، ولا نخص نوعًا دون نوعٍ، ومن هنا يأتي ماذا؟ يأتي أن الحمد يدل على الكمال المطلق، الحمد هو الثناء، إذًا ثناء على ماذا؟ على صفاته مطلقةً، لو قيدناه بنوع دون نوع صار مطلق حمد، لا الحمد المطلق، يعني ثناء من وجه دون وجه، لأنه يكون في مقابلة ماذا؟ في مقابلة الصفات المتعدية، أما اللازمة فلا يُحمد عليها، وهذا ليس بصواب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: والحمد نوعان: