الصفحة 499 من 883

حمد على إحسانه إلى عباده، يعني على صفاته المتعدِّية هكذا قيّده، على صفاته المتعدية، وهو من الشكر، نوعٌ من أنواع الشكر، فالله تعالى يَشْكُر عباده، وهو كذلك يُشْكَرُ من جهة عباده.

والنوع الثاني قال: وحمدٌ لِمَا يستحقه من نعوت كماله، سواء كانت لازمة أو متعدية. فحينئذٍ الحمد نوعان لا يختص بصفاتٍ دون صفات، بل يُحمد الباري جل وعلا على مطلق ما اتصف به سبحانه.

حمدٌ على إحسانه إلى عباده وهو من الشكر، يعني نوع من أنواع الشكر، وحمدٌ لما يستحقه من نعوت كماله، وهذا ظاهره والله أعلم أنه يشمل الصفات اللازمة وغير المتعدّية لأنه قابله بالمتعدية، النوع الأول متعدٍّ والثاني غير متعدٍّ، أو قل يشمل النوعين.

قال: وإنما يستحق ذلك. ذلك يعني الحمد، من الذي يستحق هذا الحمد؟ قال: من هو متصفٌ بصفات كمال، من الذي يُثنى عليه على صفاته الجملية؟ هو الذي اتصف بصفات الكمال، وهي أمور وجودية، يعني صفات الكمال أمور وجودية ليست عدمية، لأن العدم ليس بشيء، فكيف يثنى عليه؟ إلا إذا تضمن كمال الضد، حينئذٍ يكون شيئًا، وهي أمور وجودية، وهي يعني صفات الكمال أمور وجودية، يعني لا عدمية، فإن الأمور العدمية لا حمد فيها ولا خير ولا كمال، وهو كذلك كما قررناه في القاعدة السابقة، ومعلوم أن كل ما يُحْمَدُ فإنه يُحْمَدُ على ما له من صفات الكمال، هذا الأصل، فكل ما يُحْمَدُ به الخلق فهو من الخالق، لماذا؟ لأن مطلق الحمد سواء كان للخالق أو للمخلوق إنما يكون في مقابلة ماذا؟ صفة كمال، فحينئذٍ كل ما حُمد به المخلوق يُحمد به الخالق، لماذا؟ لأن معطي الكمال أولى بالحمد، فإذا كان كذلك فحينئذٍٍ كل حمدٍ للخلق فهو حمدٌ للخالق جل وعلا، يعني متضمنٌ لحمد الباري جل وعلا، ولذلك قال: ومعلوم أن كل ما يُحمد فإنما يُحمد على ما له من صفات كمال سواء كان في جهة المخلوق، أو في جهة الخالق، فكل ما يُحمد به الخلق فهو من الخالق، فثبت أنه المستحق للمحامد كلها لأنه معطي الكمال فهو أولى بالحمد، وهو أحق بالحمد من كل محمود وبالكمال من كل كامل، ومن هذا الوجه عرفنا أن الحمد هنا فيه إثبات الصفات، يعني على جهة الإجمال، لأنه لا يكون حمدًا إلا في مقابلة صفاتٍ جميلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت