قوله: ( {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ) . ( {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي} ) ، ... ( {الَّذِي} ) هذا نعت للفظ الجلالة، ( {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ) ، ... ( {وَلَدًا} ) هذا نكرة في سياق النفي فيعم أيّ ولد، والولد لا شك أنه في لغة العرب يدخل فيه الذكر والأنثى، ومر معنا أن الاتخاذ أعم من الولادة، الاتخاذ يشمل التبني، والولادة خاصة، حينئذٍ ( {لَمْ يَتَّخِذْ} ) لم يُصَيِّر لا من جهة الولادة ولا من جهة التبني، ولذلك عَبَّر بالاتخاذ، ( {الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ) هذا من الصفات السلبية، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} ... [الإخلاص: 3] كما مر معنا، وعرفنا لماذا خص نفي الولد؟ لأنه هناك من ادَّعَى أن الولد للباري جل وعلا، ولذلك جاء النفي هنا خاصًا، النفي الأصل فيه أن يكون عامًا على جهة العموم إجمال، ولكن إذا جاء خاصًا فلا بد له من سببٍ، وعرفنا أن ثَمَّ أربعة أسباب مرت معنا، منها أن ينفي شيئًا قد قيل ومنه نسبة الولد إلى الباري جل وعلا، ( {لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا} ) لماذا؟ لكمال صفاته جل وعلا، وكمال غناه عن غيره، ولأنه لا مثيل له فلو اتخذ ولدًا لكان الولد مثله، صار له شبيه، وصار له نظير، أليس كذلك؟ صار له مثل، ولو كان له ولد لكان محتاجًا إلى الولد، أليس كذلك؟ كل والد فهو محتاج إلى ولدٍ، وإذا كان كذلك صار فيه شيءٌ من النقص، ولذلك كل كمال في المخلوق الأصل فيه أنه يثبت للباري جل وعلا كما مر معنا في قياس الأولى إلا ما كان فيه نقصٌ لأن الولد باعتبار الخلق واعتبار البشر أنفسهم يعتبر كمالًا، الذي وُلد له ليس كالذي لم يولد له، عند الناس هكذا، حينئذٍ نقول: هذا من حيث النظر إلى الناس نعم يكون كمالًا، لكن باعتبار الحاجة إلى الولد يُعتبر نقصًا، فلا يُنسب إلى الباري جل وعلا. يعني النظر هنا من جهتين:
من جهة إضافة هذا الوصف إلى سائر الناس صار كمالًا من وُلد له أكمل ممن لم يولد له، لكن هل هذا كمال مطلقٌ؟
الجواب: لا، لماذا؟ لأنه ما احتاج إلى الولد إلا لنقصٍ فيه يريد مساعدته يريد إعانته ونحو ذلك من المثالب التي تختلف من شخصٍ إلى شخص، فلو كان له ولد لكان ناقصًا لأنه إذا شابهه أحدٌ من خلقه فهو عيبٌ ونقص.
وفي الآية رد على اليهود والنصارى المشركين، فإن النصارى يقولون: المسيح ابن الله. واليهود يقولون: العزير ابن الله. والمشركون يقولون: الملائكة بنات الله. والولد اسم للذكر والأنثى كما مر معنا.