الصفحة 599 من 883

( {قِيلًا} ) الأصل قِوْلًا يعني مأخوذة من القول كأنه قال: ومن أصدق قولًا من الله. والقول لفظ ومعنى. إذًا ( {قِيلًا} ) أصله قِوْلًا يعني سكنت الواو وكسر ما قلبها فوجب قلبها ياءً كما قيل مِيزان، ميزان أصلها الياء هذه منقلبة عن واو لأنها من الوزن [سمعت أذانًا] من الوزن، مِي مِوْزَان هذا أصلها، مِوْزَان مِفْعَال، سكنت الواو وانكسر ما قبلها فوجب قلبها ياء قِوْ هذه سكنت الواو وكسر ما قبلها فوجب قلبها ياءً، وقيل قِيلًا. إذًا هي القول، وإذا كان كذلك ما حقيقة القول في لسان العرب؟ مرادف للكلام، في لسان العرب لا للاصطلاح النحوي، لأنهم يُعَبِّرُون مثلًا بأنه اللفظ الدال على معنًى، اللفظ الدال على المعنى هو أعم عندهم من الكلام، لأن اللفظ الدال على معنى يصدق على المفردات والمركبات الناقصة، ويصدق على ماذا؟ المركبات التامة، فـ (زيد) قول وليس بكلام لأنه لفظ، قال: اللفظ الدال، ما قال اللفظ المركب دخلت فيه المفردات اللفظ. إذًا زيد هذا قول. غلامُ زَيْدٍ هذا قول لأنه لفظ دال على معنى، هل هو كلام؟ ليس بكلام، ليس عندنا مبتدأ وخبر، ولا فعل وفاعل، قَامَ زَيْدٌ هذا قول وكلام، ما المراد بالقول هنا هل هو الذي اصطلح عليه النحاة أم أنه أخص؟ الثاني لأنه ليس المراد المفردات، وإنما المراد به المركبات حينئذٍ صار مرادفًا للكلام، ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} ) أي لا أحد أصدق من الله قولًا ولا خبرًا، وقوله: ( {حَدِيثًا} ) و ( {قِيلًا} ) تمييزٌ لأصدق يعني في الآيتين، ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ) حديثًا تمييز، و ( {قِيلًا} ) هذا كذلك تمييز، والمميز هو أصدق، حينئذٍ كانت الدلالة على إثبات كلام الله تعالى من هاتين الآيتين من وجهين:

الأول: إثبات الحديث والقول، إثبات الحديث الذي هو الكلام، والقول الذي هو الكلام، ثم قول ( {أَصْدَقُ} ) أي أكثر صدقًا، والصدق إنما يوصف به الكلام، أليس كذلك؟ الكلام إما خبر وإما إنشاء، والخبر ما احتمل الصدق والكذب لذاته، حينئذٍ الذي يُوصف بكونه صدقًا أو كذبًا هو القول هو الكلام، فدل ذلك على إثبات صفة الكلام، وإثبات الكلام في هاتين الآيتين يُؤخذ من قوله: ( {أَصْدَقُ} ) . لأن الصدق يوصف به الكلام، وهذا في لسان العرب مقرر، وقوله: ( {حَدِيثًا} ) . كذلك لأن الحديث هو الكلام، ومن قوله في الآية الثانية: ( {قِيلًا} ) . يعني قولًا، والقول لا يكون إلا باللفظ، والمراد به اللفظ المركب هنا، ففيهما إثبات الكلام لله عز وجل وأن كلامه حقٌّ وصدقٌ ليس فيه كذبٌ بوجه من الوجوه.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: ( {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ} [المائدة: 116] ) .

هنا جاء بالفعل ( {قَالَ اللَّهُ} ) إذًا فيه إثبات صفة القول، من أين؟ من إسناد الفعل إلى فاعله، هذه القاعدة اللغوية نطبقها، ( {قَالَ} ) فعلٌ، ( {اللَّهُ} ) فاعله، إذًا من الذي فعل القول؟ الله عز وجل هذا نصٌ صريح واضحٌ بين والقول هو اللفظ الدال على معنى أو إن شئت قل: هو اللفظ المفيد بمعنى أنه مرادفٌ للكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت