الصفحة 598 من 883

فإذا أثبتنا بأن الكلام صفةٌ للباري جل وعلا فصفته حينئذٍ ليست مخلوقة. إذًا القرآن ليس بمخلوقٍ، احتجنا إلى دليلين عام، وخاص، كلاهما متلازمان وأهل السنة لا يحتاجون للتفصيل هذا إلا في مقام الرد على أهل البدع الذين قالوا بأن القرآن مخلوقٌ.

إذًا قوله رحمه الله تعالى: ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ) . هذا شروعٌ في ذكر صفة كلامه جل وعلا ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ) هذا إنكارٌ لأن يكون أحدٌ أصدق منه سبحانه ( {وَمَنْ أَصْدَقُ} ) من اسم استفهام بمعنى النفي، وإتيان النفي بصيغة الاستفهام مر معنا مرارًا، أبلغ من إتيان النفي مجردًا، لماذا؟ لأنه يكون بالاستفهام فيه معنى التحدي، ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ) إن كنت تعتقد ذلك فأتي به، هذا المراد به، ( {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا} ) يعني لا أحد أصدق من الله حديثًا، فإن كنتَ تعتقد خلاف ذلك فأتي به ففيه نوع من التحدي، كأنه يقول: لا أحد أصدق من الله حديثًا، وإذا كنت تزعم خلاف ذلك فمن أصدق من الله؟ فلم يأتِ بشيء البتة، فلا أحد أصدق من الله في حديثه وخبره ووعده ووعيده وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في خطبته: «إن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -» .

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلِهِ - أي تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت