الصفحة 240 من 883

القاعدة الثالثة: صفات الله تعالى التوقيفية لا مجال للعقل فيها البتة، والمراد أنه لا مجال للعقل ليس في الاستنباط والفهم وتحليل النص القرآني والنبوي إنما المراد أنه لا يُثبت شيئًا لم يُثبته الكتاب ولا السنة، وإلا يعلم أن قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . {اسْتَوَى} هذا فعل ولا شك أنه إذا نظرت فيه تأملت استنبطت ماذا؟ أنه فعل، والفعل مرتب من زمن وحدث، والحدث وصف، إذًا يوصف الباري جل وعلا بالاستواء، ما الذي دلَّكَ؟ النص بواسطة الاستنباط، النص أصل والاستنباط فرع الذي هو ماذا؟ الذي هو مجال العقل، ولذلك الشرع لم يهمل مجال العقل البتة وإنما منعه من التأصيل وإلا الأحكام الشرعية مثلًا إنما هي مبنية على الاستنباط، وإذا قيل: استنباط، يعني وظيفة العقل هو الذي يُعْمَلُ في النص فحينئذٍ يترتب عليه النتائج.

إذًا العقيدة توقيفية أو صفات البارئ جل وعلا توقيفية بمعنى أن العقل لا مجال له فيها من حيث ماذا؟ من حيث الإثبات، فلا يُثبت شيء من جهة العقل البتة، ولا يُنفى شيء من جهة العقل البتة، لكن إن اعتمد على نص فحينئذٍ نقول: العقل له مجال في الاستنباط والفهم، وإلا فهم النصوص مبني على إدراك العقل، ولذلك قال الإمام أحمد: (لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - لا يُتجاوز القرآن والحديث) . إذًا لا نثبت لله تعالى من الصفات إلا ما دل عليه النص، والنص هنا نص قرآني أو نبوي أو إجماع، ليس عندنا قياس هنا الذي هو القياس الفقهي التمثيلي وإنما عندنا هنا القياس قياس الأولى على ما مرّ معنا.

إذًا نص قرآني، نص نبوي يُشترط فيه الصحة أو الحُسن يعني: يكون مقبولًا. ثالثًا الإجماع، والمراد بالإجماع هنا إجماع الصحابة، ولا يمكن أن يوجد إجماع الصحابة ويخالفه كبار التابعين أو من بعدهم، وأما القياس فلا مدخل له في باب العقيدة البتة هذا الأصل فيه، وإنما جاء القياس الأولى وهذا قد يقال أنه من دلالة اللفظ كما مرّ معنا كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

القاعدة الرابعة: صفات الله تعالى كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه. قال تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60] . والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى، حينئذٍ كل صفة تثبت للبارئ جل وعلا إنما يُثبت المعنى على وجه الكمال، وهنا على وجه الكمال هل العقل يُدرك وجه الكمال في الصفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت