الصفحة 241 من 883

الجواب: لا، وإنما تُثبت أصل المعنى، ومرّ معنا أن التفويض الذي هو التسليم ليس هو مذهب السلف على جهة الإطلاق وإنما يفصل فيه، فيقال: إن كان المراد بالتفويض تفويض يعني: تسليم اللفظ وإحالة المعنى على البارئ جل وعلا، قال: {اسْتَوَى} ما ندري معنا استوى، وإنما ننطق بهذا اللفظ والمعنى الله أعلم به، كما نقول: {الم} ، {حم} ، {ق} ، {ن} الله أعلم بهذه المعاني، كذلك نقول: استوى، يدان .. إلى آخره الله أعلم بها، هذا المراد بالتفويض وهو شر المذاهب كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لأنه فيه تجهيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وللصحابة، لكن التفويض الذي يثبته السلف هو التفويض في الكلّ، يعني في الكيفية الحقيقة، وكذلك يزاد عليه وهذا قد يخفى على البعض إدراك تمام المعنى، تمام المعنى هذا لا يُدركه العقل، يعني أنت تثبت صفة العلم الذي هو إدراك المعلومات سواء الأصل المعنى اللغوي، ثم وجه الكمال فيه أنت لا تستطيع أن تُدرك ذلك بعقلك، وإنما تفوضه للبارئ جل وعلا، فالإثبات حينئذٍ يكون إثبات للفظ العليم العلم، وثانيًا إثبات لأصل المعنى، وأما كمال المعنى على وجه الكمال هذا لا يُدركه العقل تفوض أمره إلى البارئ جل وعلا - انتبه لهذا - يضاف هذا التفويض إلى الحقيقة والصفة، يعني: لله عز وجل يد ما صفة هذه كيفيتها حقيقتها؟ الله أعلم بها، لماذا الله أعلم بها؟ لأنه أخبرنا أن له يدًا بل أخبرنا أن له يدين ولم يخبرنا كيف هي، فنؤمن بالأول ونكل علم الثاني للبارئ جل وعلا، أخبرنا أنه استوى وعلمنا دلالة الاستواء بالمعنى اللغوي وأجمع على ذلك السلف، وأما كيفية الاستواء فالله أعلم بها، لكن نقول هنا: نثبت المعنى الذي هو أصل الاستواء، ونكل حقيقة هذا الاستواء إلى البارئ جل وعلا، فعندنا إيمان من جهتين:

إيمان إجمالي الذي هو التسليم، حقيقة الصفة وكيفيتها.

وثانيًا: إيمان بأصل اللفظ ومدلوله من حيث المعنى اللغوي.

هذا الذي عليه السلف الصالح وهو محل إجماع عند أهل السنة والجماعة.

إذًا نقول هنا: الصفات كلها صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت