الصفحة 295 من 883

أنت سيدنا المعنى صحيح أو لا؟ المعنى صحيح لكن من باب سد الذرائع وحماية التوحيد. قال: «السيد الله» . لئلا يعتقد في النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ليس أهلًا له، ودل قوله: الـ {أَحَدٌ} ، {الصَّمَدُ} على أنه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، فإن الصمد هو الذي لا جوف له ولا أحشاء، فلا يدخل فيه شيء فلا يأكل ولا يشرب، سبحانه وتعالى كما قال: {قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ} [الأنعام: 14] . غيره {وَلاَ يُطْعَمُ} يعني لا يطعمه غيره {وَهُوَ يُطْعِمُ} يطعم غيره {وَلاَ يُطْعَمُ} هو يعني لا يطعمه غيره، وفي قراءة الأعمش وغيره (( وَلاَ يَطْعَمْ ) )بالفتح يعني بنفسه جل وعلا. وقال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 56، 58] . ومن مخلوقاته الملائكة وهم صمدٌ لا يأكلون ولا يشربون، فالخالق لهم جل وعلا أحق بكل غنًى وكمالٍ جعله لبعض مخلوقاته، هذا دليل آخر وهو قياس الأولى، يعني الملائكة صمدٌ لا يأكلون ولا يشربون وهذا كمالٌ فيهم، فالله جل وعلا مُعطى الكمال من بابٍ أولى وأحرى. فلهذا فسر بعض السلف الصمد بأنه الذي لا يأكل ولا يشرب، والصمد المصمت الذي لا جوف له فلا يخرج من عينٌ من الأعيان فلا يلد، ولذلك قال بعض السلف أو قال من قال من السلف: هو الذي لا يخرج منه شيء. ثم قال ابن تيمية: وهو كلامٌ صحيح، بمعنى أنه لا يفارقه شيءٌ منه. إذًا {اللَّهُ الصَّمَدُ} هذا كالنتيجة للآية السابقة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فهو منفردٌ في ذاته وفي أسمائه وصفاته وفي ربوبيته، وحينئذٍ نقول: هذا اللفظ الذي اسمه الأحد اسم الباري اشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة، وذلك لكمال صمديته. يعني: الآية الثانية كالنتيجة، ويمكن أن تجعل كالتعليل للحكم السابق.

ثم قال: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ} . ونقف على هذا. والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله [وصحبه أجمعين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت