الصفحة 294 من 883

قال: {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ} [الكهف: 32] {لِأَحَدِهِمَا} أحد مثنى هنا مضاف، وأما اسم الصمد فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين. إذًا الخلاصة لماذا أدخل (أل) على الصمد ولم يدخل (أل) على أحد؟

الجواب: أن أحد جاء في سياق الإثبات هنا، وما جاء لفظ أحد في سياق الإثبات لا يَشْرَكُهُ غيره البتة. يعني: لا يُطلق على المخلوق، وأما الصمد، الصمد هكذا فيطلق على الباري ويطلق على المخلوق، فاحتجنا إلى ماذا؟ إلى مخصص وهو (أل) ، وأما اسم الصمد فقد استعمله أهل اللغة في حق المخلوقين كما تقدم، فلم يقل الله صمدٌ، بل قال: {اللَّهُ الصَّمَدُ} . فبين أنه المستحق لأن يكون هو صمد دون ما سواه، كيف هنا أثبت ونفى؟ لأنه أتى بتعريف الجزأين {اللَّهُ الصَّمَدُ} معلوم القاعدة أن تعريف الجزأين المبتدأ والخبر يدل على ماذا؟ على الحصر والقصر يعني: إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، فلا صمد إلا الباري جل وعلا ولذلك قال ابن تيمية: فبَيَّنَ. يعني: بقوله: {اللَّهُ الصَّمَدُ} . بين ماذا؟ أنه المستحق لأن يكون هو الصمد دون ما سواه، فيه إثباتٌ وفيه نفي، وهذا معنى الحصر والقصر، وهذا إنما يكون بماذا؟ بتعريف الجزأين {اللَّهُ الصَّمَدُ} مبتدأ وخبر، فإنه المستوجب لغايته يعني: غاية الصمدية على الكمال، والمخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه لأنه قد يقضي الحوائج لبعض الناس، قد يأتي لمخلوق زيد إلى عمرو فيستغيث به فيما يجوز فيه الاستغاثة، حينئذٍ نقول: هذا قضى حوائجه كما يقضي الباري جل وعلا حوائج الخلق، إذًا هذا يُصمُد إليه وهذا يُصمد إليه، وإن كان صمدًا من بعض الوجوه فإن حقيقة الصمدية منتفيةٌ عنه، فإنه يعني: الذي يدل على الصمْت الشيء الذي المصمَت الذي لا يتجزأ ولا ينقسم، هذا يكون من خصائص الباري جل وعلا منتفيةٌ عنه فإنه يقبل التفرق والتجزئة لأنه كما سبق قال: فإن اللفظة من الاجتماع. وهو أيضًا محتاج إلى غيره، يعني: إذا عمل زيدٌ لعمرو أمرًا ما هو يكاد يكون سيدًا هنا، لكن كذلك هو يحتاج من وجهٍ آخر إلى غيره، فالذي فزع إليه ينفعه ولكن قد يحتاج إلى غيره بأن ينفعه في شيءٍ آخر، فإن كل ما سوى الله محتاجٌ إليه من كل وجهٍ، فليس أحدٌ يصمد إليه كل شيء ولا يَصْمدُ هو إلى شيء إلا الله تبارك وتعالى، لأن المخلوق وإن كان صمدًا من بعض الوجوه إلا أنه في نفسه يَصْمُدُ إلى غيره، لكن الباري جل وعلا يُصمد إليه ولا يَصْمد إلى غيره البتة، وليس في المخلوقات إلى ما يقبل أن يتجزأ ويتفرق وينقسم وينفصل بعضهم من بعض، فليس فيه معنى الاجتماع، والله سبحانه هو الصمد الذي لا يجوز عليه شيءٌ من ذلك، بل حقيقة الصمدية وكمالها له وحده واجبةٌ لازمة لا يمكن عدم صمديته بوجهٍ من الوجوه كما لا يمكن تسمية أحديته بوجهٍ من الوجوه فهو أحدٌ لا يماثله شيءٌ من الأشياء بوجهٍ من الوجوه كما قال في آخر السورة: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] . استعملها هنا في النفي أي: ليس شيءٌ من الأشياء كفوًا له في شيءٌ من الأشياء، لأنه أحد وقال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم: أنت سيدنا فقال: «السيد الله» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت