بالتكليم من وراء حجاب أنه الوحي في المنام [1] , ودليل هذا القول ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة, ثم رفع رأسه متبسما, فقلنا ما أضحكك يا رسول الله, قال: أنزلت علي آنفًا سورة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) } (الكوثر 1 3) ... الحديث [2] ، وأن الإغفاء الذي حدث عند نزول السورة ليس إغفاء نوم؛ بل الحالة التي كانت تعتريه عليه الصلاة والسلام عند الوحي.
المخالفون:
قال بعض العلماء إن الوحي كان ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ومنامًا؛ ومن الذين قالوا بذلك: السهيلي [3] , ونقله عنه ابن القيم [4] , وقال به ابن الجوزي, وابن حجر, والعيني, وقال به غيرهم من العلماء.
(1) ينظر: مجموع فتاوى ابن تيمية:17/ 532، زاد المسير لابن الجوزي:7/ 297.
(2) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب من قال البسلمة آية من أول كل سورة، حديث رقم (400) ، 1/ 300
(3) هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السهيلي، أبو القاسم، من علماء الأندلس، ولد سنة 508 هـ، كان ضريرًا، نحوي حافظ، من كتبه الروض الأنف، والإعلام فيما أبهم في القرآن، توفي سنة 581 هـ.
ينظر: البداية والنهاية لابن كثير:12/ 319، شذرات الذهب لابن العماد:4/ 271، كشف الظنون لحاجي خليفة:1/ 917.
(4) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي، شمس الدين بن قيم الجوزية الحنبلي، ولد سنة 691 هـ، تلميذ ابن تيمية، غلب عليه حبه، لايكاد يخرج عن شيء من أقواله، واشتغل بنشر علمه، كثير الصلاة والتلاوة، حسن الخلق كثير التودد، لا يحسد ولا يحقد، من مؤلفاته: إعلام الموقعين، مفتاح دار السعادة وغيرها، توفي سنة 751 هـ.
ينظر: الدرر الكامنة لابن حجر: 5/ 137، شذرات الذهب لابن العماد:6/ 168، البدر الطالع للشوكاني:2/ 143.