ودليلهم هو دليل الموافقين ولكن بتعليل ما حدث عند نزول سورة الكوثر بأنه إغفاء نوم, وليس برحاء الوحي [1] .
النتيجة:
قبل تقرير نتيجة الدراسة ينبغي التنبيه إلى أن ما أوحاه الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير القرآن منه ما كان في اليقظة ومنه ما كان في المنام؛ بل إن أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة [2] ، أما نزول القرآن في المنام ففيه حديث سورة الكوثر السابق ذكره, ومدار الخلاف عليه، والذي يترجح والله أعلم أن من القرآن ما نزل في المنام ويشهد لذلك ما يلي:
1 أن أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة.
2 ما دام أن الوحي ينزل على الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام, والقرآن نوع من الوحي فلا يمنع أن ينزل عليه شيء من القرآن في المنام.
3 ثبوت منع قلبه النوم ليعي الوحي الذي يأتيه في المنام [3] .
(1) ينظر: الروض الأنف للسهيلي:1/ 402،زاد المعاد لابن القيم:1/ 78، زاد المسير لابن الجوزي:7/ 297، فتح الباري:12/ 366، ينقله عن القاضي عياض، عمدة القارئ للعيني: 1/ 40. ومن أدلتهم حديث البيهقي في دلائل النبوة من طريق ابن إسحاق أن سورة العلق نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم، ولكن العراقي حكم عليها بالشذوذ لمخالفتها الروايات الصحيحة (ينظر طرح التثريب للعراقي:4/ 174)
(2) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، حديث رقم (3) .
(3) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عينه ولا ينام قلبه، حديث رقم (3367) ، فتح الباري لابن حجر: 1/ 239.