ترجيح السيوطي موافق لما عليه كثير من العلماء من الصحابة ومن بعدهم؛ فقد ورد القول بأن أول ما نزل سورة العلق عن: أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، وابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد، والزهري [1] ، والسمرقندي, والسمعاني، وابن العربي، وابن الجوزي، وصححه القرطبي, ونسبه لمعظم المفسرين، وقال به ابن كثير، والزركشي، والشوكاني [2] , ودليلهم ما رواه البخاري من حديث عائشة _رضي الله عنها_ في أن أول ما نزل من القرآن على النبي _صلى الله عليه وسلم_: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) } (العلق 1 3) [3] , و الحديث صريح في أن أول ما نزل من القرآن صدر هذه السورة.
المخالفون:
ذهب إلى القول بأن سورة المدثر هي أول ما نزل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وتابعه في ذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن [4] راوي ذلك القول عنه، ودليلهم ماجاء في صحيح البخاري عن يحيى بن أبي كثير [5]
(1) ينظر: جامع البيان للطبري:30/ 252 , الدر المنثور للسيوطي:8/ 560 561.
(2) ينظر: جامع البيان للطبري:30/ 252، تفسير السمرقندي:3/ 458, تفسير السمعاني:6/ 87، أحكام القرآن لابن العربي:4/ 417، زاد المسير لابن الجوزي:1/ 5،9/ 175، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:20/ 117، البرهان للزركشي: 1/ 193، فتح القدير للشوكاني:1/ 73، 5/ 467.
(3) صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي، حديث رقم (3) .
(4) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف, أبو سلمة، ولد سنة 22 هـ، كان ثقة فقيهًا كثير الحديث، روى عن أبيه وعن عائشة وجابر رضي الله عنهم وغيرهم، وروى عنه الشعبي والزهري و يحيى بن كثير وغيرهم، ولي قضاء المدينة, وتوفي بها سنة 94 هـ.
ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد:5/ 156، سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 288.
(5) هو: يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر، عالم عابد، يروي عن جابر وأنس رضي الله عنهما مرسلًا، توفي سنة 129 هـ.
ينظر: حلية الأولياء لأبي نعيم:3/ 66، صفة الصفوة لابن الجوزي:4/ 75.