قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: يا أيها المدثر، قلت يقولون: اقرأ باسم ربك الذي خلق. فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت, فنوديت, فنظرت عن يميني فلم أر شيئا, ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا, ونظرت خلفي فلم أر شيئا, فرفعت رأسي فرأيت شيئا, فأتيت خديجة فقلت: دثروني وصبوا علي ماءً باردًا. قال: فدثروني وصبوا علي ماءً باردًا. قال: فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) } (المدثر 001 003) [1] ، والحديث صريح في نزول سورة المدثر في بداية الوحي.
وذهب إلى القول بأن سورة الفاتحة أول ما نزل: أبو ميسرة الهمداني, وذكر الزمخشري أن أكثر المفسرين على أن الفاتحة أول ما نزل, ولم يرجح هذا القول، ونسبه النسفي للجمهور [2] . ودليلهم ما رواه البيهقي في دلائل النبوة عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل, وفيه أن جبريل عليه السلام نادى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد, قل: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. حتى بلغ ولا الضالين [3] , وهو صريح في أن أول ما نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم سورة الفاتحة، ولكن يبقى الحكم على الحديث هو الفيصل في هذه المسألة.
النتيجة:
(1) صحيح البخاري، كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة المدثر، حديث رقم (4638) :4/ 1874
(2) وقد استعرضت الكثير من التفاسير فلم أجد من يقول بأنها أول ما نزل غير أبي ميسرة، ينظر: الكشف والبيان للثعلبي:1/ 89،أحكام القرآن لابن العربي:4/ 417، الكشاف للزمخشري:4/ 781، تفسير النسفي:4/ 348 هـ.
(3) دلائل النبوة للبيهقي:2/ 158، قال ابن حجر في فتح الباري:8/ 719: حديث مرسل وإن كان رجاله ثقات. قال البيهقي: هذا منقطع. يعني هذا الحديث, فإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرًا عن نزولها بعد ما نزل عليه (اقرأ باسم ربك)