أورد الأقوال الخمسة في سبب نزول الآية: ابن عطية في المحرر الوجيز, و ابن العربي في أحكام القرآن، وابن الجوزي في زاد المسير، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم، وجميعهم قد أوردوا الأقوال دون ترجيح؛ بل إن ابن العربي قد أضاف إليها غيرها وقال إن الآية تحتملها جميعها، ولم أجد من أهل العلم من نص على اعتماد ما رجحه السيوطي [1] .
ودليل هذا القول: ما أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره الله أن يستقبل بيت المقدس, ففرحت اليهود, فاستقبله بضعة عشر شهرا, وكان يحب قبلة إبراهيم فكان يدعو الله وينظر إلى السماء, فأنزل الله: {فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} (البقرة:150) فارتاب من ذلك اليهود وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. فأنزل الله: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} وقال: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} الحديث [2] .
المخالفون:
أورد ابن جرير الطبري في جامع البيان الأقوال الخمسة في سبب نزول الآية ولم يرجح أيًا منها, وإنما رجح أن المقصود هو التعبد لله اكتفاءً بالخبر عن ذكر السبب. كما أوردها النحاس في الناسخ والمنسوخ, ومال إلى ترجيح أن الآية نزلت في صلاة النافلة على الراحلة في السفر، وذكرها
(1) ينظر: المحرر الوجيز لابن عطية:1/ 200، أحكام القرآن لابن العربي:1/ 52، زاد المسير لابن الجوزي:1/ 134،156، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي:2/ 79، تفسير القرآن العظيم لابن كثير:1/ 158.
(2) جامع البيان لابن جرير الطبري:1/ 502، تفسير ابن أبي حاتم:1/ 248.وفي سنده علي بن أبي طلحة ولم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهما كما قال ذلك الذهبي في ميزان الاعتدال:5/ 163.